حصاد تعويم الجنيه بعد ثلاث سنوات من تحرير سعر الصرف وكيف أثر التعويم على السوق السوداء

لجأ البنك المركزي قبل 3 سنوات وبالتحديد خلال يوم 3 من شهر نوفمبر لعام 2016 لإصدار قرار تاريخي يتعلق بسعر العملة المصرية “الجنيه” حيث أعلن المركزي عن تحرير سعر صرف الجنيه تبعاً لآليات العرض والطلب بالسوق المصري، في خطوة وصفتها الحكومة المصرية بالخطوة الضرورية والهامة في إطار توجه الجهات المسؤولة في الدولة لإصلاح الاقتصاد المصري خلال تلك الفترة.

شهدت الأوضاع الاقتصادية المصرية على مدار الـ3 سنوات السابقة العديد من التطورات الاقتصادية الكبرى والناجحة بعد اتخاذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه، وقد صاحب هذا القرار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتكامل للاقتصاد المصري الذي حظي بالإشادة العالمية من قبل مؤسسات النقد الدولي.

إيجابيات قرار تحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه”

تسبب قرار المركزي الخاص بتحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه” بزيادة كبيرة بحصيلة التنازل عن الدولار الأمريكي، التي تخطت حاجز الـ200 مليار دولار أمريكي بالقطاع المصرفي المصري خلال الوقت الراهن، التي تتوزع ما بين تنازلات عن الدولار الأمريكي داخل السوق المحلي المصري، أو من خلال زيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بالإضافة لزيادة حصيلة التدفقات النقدية من قبل صناديق استثمارية، ومن قبل مؤسسات مالية العالمية والإقليمية.

وبحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فقد تسبب القرار الخاص بتحرير سعر صرف العملة المصرية في زيادة احتياطي النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى له حيث تخطى الـ 45.1 مليار دولار أمريكي خلال سبتمبر السابق.

كما تدخل البنك المركزي المصري قبل تعويم العملة المصرية “الجنيه” بسوق الصرف من خلال قيامه بضخ مليارات الدولارات من أجل المحافظة على سعر الجنيه المصري مرتفعاً أمام الدولار الأمريكي، وهو ما استنزف موارد الدولة المصرية من العملات الصعبة.

وقد ساهم القرار الصادر عن المركزي الخاص تحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه” بإقناع المؤسسات الدولية على دعم الدولة المصرية من الناحية المالية، خصوصاً أن تلك المؤسسات النقدية الدولية كانت ترفض خلال الوقت السابق ضخ أي قروض دولية للدولة المصرية لعدم ثقتها بقدرات الدولة المصرية الاقتصادية على التعافي، وهو ما تغيير بالفعل مع خطة الإصلاح الاقتصادي المصري، التي تنفذها الحكومة والتي قد أدت إلى توقيع مصر لإتفاق اقتصادية كبرى بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار أمريكي مع صندوق النقد الدولي.

تعويم الجنيه المصري يعد عامل جذب للحصول على دعم مالي دولي قوي

ساهم قرار تحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه” في العمل على تصحيح السياسات المالية والنقدية، والتي فتحت خزائن الاستثمارات العالمية أمام الدولة المصرية، ويظهر هذا النجاح بقدرة الدولة المصرية على طرح العديد من الإصدارات من السندات الدولية حيث شهدت تلك السندات إقبالاً كبيراً عليها من قبل المستثمرين.

نجحت الدولة المصرية في توقيع اتفاقية قرض دولي مع صندوق النقد الدولي بقيمة مالية إجمالية تصل إلى 12 مليار دولار أمريكي، وهو القرض الذي تفاوضت عليه كافة الحكومات المتعاقبة على الدولة المصرية مصر بعد قيام ثورة يناير، ولم تنجح الدولة المصرية بالحصول عليه إلا بعد تحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه”.

وحصلت الدولة المصرية أيضا على دعم من قبل بنك التنمية الإفريقي للتنمية والبنك الدولي، كما حصلت على العديد من التمويلات المقدمة من قبل المؤسسات الدولية الأخرى.

تحرير الجنيه أدى للقضاء على السوق السوداء

نجح قرار المركزي الخاص بتحرير سعر صرف العملة المصرية “الجنيه” أيضا في العمل على القضاء على السوق السوداء للعملة داخل مصر، بعد أن ظلت تؤرق الحكومة والاقتصاد المصري والبنك المركزي للعديد من السنوات الطويلة، وعاد تدفق الدولار الأمريكي على البنوك مرة ثانية بعد أن ظلت خزائن البنوك من العملات الصعبة خاوية لفترات زمنية طويلة.

تحويلات المصريين في الخارج

كما تسبب أيضاً قرار تحرير سعر صرف “الجنيه المصري” في العمل على زيادة تحويلات المصريين بالخارج، والتي سجلت ما يقرب من 25.1 مليار دولار أمريكي خلال العام المالي السابق.

تؤدي زيادة تحويلات المصريين العاملين من الخارج دوراًُ هامًا في تقديم الدعم للاقتصاد المصري الوطني، الذي شهد تحديات كبرى منذ أحداث ثورة 25 يناير 2011، وتعد تحويلات المصريين من الخارج من أهم مصادر العملة الأجنبية الصعبة للبلاد، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس، واستثمارات قطاع السياحة.

أدي القرار الخاص بتحرير العملة المصرية في العمل على زيادة الاستثمارات الأجنبية الغير مباشرة بأذون وسندات الخزانة، وبحسب البيانات الصادرة خلال التقرير الشهري للبنك المركزي عن شهر سبتمبر، حيث سجلت أرصدة الأجانب بأذون الخزانة ما يقرب من 246.8 مليار جنيهاً مصرياً أي ما يعادل 15.124 مليار دولار أمريكي مع نهاية سبتمبر السابق في مقابل قيمة 192.3 مليار جنيهاً مصرياً أي ما يعادل 10.709 مليار دولار أمريكي مع نهاية شهر ديسمبر لعام 2018، بزيادة تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار أمريكي.

كما أدى قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية إلى رفع شهية المستثمرين الأجانب ليقوموا بالمشاركة في الاستثمار بأدوات الدين الحكومي المصري من أذون وسندات، والتي أصبحت مغرية بشكل كبير، وكذلك التوجه إلى الاستثمار في أسهم البورصة المصرية.

زيادة الصادرات

كما أدى قرار تحرير سعر الصرف للجنيه لزيادة حصيلة الصادرات المصرية لدول العالم، والتي سجلت ما يقرب من 17 مليار دولار أمريكي خلال العام المالي السابق 2018.

كما ساهم القرار الخاص بتحرير سعر الصرف في العديد من الإصلاحات الاقتصادية المصرية حيث أدى لتحفيز أهم محركات ميزان المدفوعات، واستعادة ثقة المستثمرين بالاقتصاد المصري ليتم التغلب على انخفاض صافي الاحتياطات الدولية.

أقرا المزيد “الإيكونوميست”: تقلبات حادة في سعر الجنيه واستقرار سعره في 2024