عكس الشائع.. تعرف على تأثير تناول اللحوم الحمراء على الصحة

نسمع كثيرا ونقرأ العديد من الدراسات التي تحذر من تناول اللحوم الحمراء، ومنتجاتها على الصحة وما تسببه من مخاطر، وهو ما أثار الخوف في نفوس الكثيرين، ولكن يبدو أن هذه الاعتقادات غير صحيحة، فتناول هذه اللحوم ليس مرتبطا على ما يبدو بمخاطر صحية كبيرة لدى معظم الناس، حسبما بين دراسة أعدها فريق دولي من الأطباء، وذلك بعد الاطلاع على العديد من الدراسات السابقة بشأن الموضوع.

وفي السابق، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، تناول اللحوم الحمراء، والتي تشمل لحوم الأبقار والخنازير والأغنام والماعز، على أنها “ربما تسبب السرطان”، كما أن منتجات هذه اللحوم مصنفة لدى الوكالة على أنها “مسببة للسرطان”، وبناء على هذا التصنيف انتشرت الكثير من توجيهات التغذية التي توصي بتناول كميات أقل من اللحوم.

ولا تعد هذه الدراسات التي نشرها الوكالة، صحيحة حيث استندت هذه التوصيات بالدرجة الأولى إلى دراسات رصدية، كانت معرضة لخطر وجود عوامل من شأنها أن تشوش على النتيجة”، حسبما كتب جونستون وزملاؤه، “مما يجعل من الصعب التحدث عن وجود علاقة سببية، وفق قوله.

وعلى عكس الشائع، كشفت الدراسة التي أجراها فريق الباحثين من جامعة “دالهاوسي” بمدينة “هاليفاكس” الكندية تحت إشراف برادلي جونستون، ونشرت نتائجها  في العدد الأخير من مجلة “أنالس اوف انتيرنال ميديسين”، عن علاقة ضعيفة بين تناول اللحوم والإصابة بالسرطان والسكر، وأمراض القلب والدورة الدموية.

واستنادا إلى تحليل بيانات خمس دراسات تجميعية، قدم الفريق المكون من 14 باحثا، توصيات غذائية جديدة في نفس المجلة، بعد إطلاعهم على جميع الدراسات الطبية المتعلقة بهذه القضية والتي صدرت في المجلة المذكورة حتى يوليو 2018، قيم الباحثون نتائج هذه الدراسات آخذين في الاعتبار الطرق البحثية وجودة البيانات ومراعاة عوامل التأثير، لمعرفة مدى قوة نتائج هذه الدراسات، كل على حدة، ومنها المواد الحافظة، مثل ملح الصوديوم وأملاح النترات والنتريت، أو المواد التي تنشأ عن شواء اللحم.

وجاءت نتيجة هذه المراجعة الصارمة من قبل فريق الباحثين أنه إذا اعتدل الإنسان في تناول اللحوم وخفض عدد مرات تناول اللحوم بواقع ثلاث أنصبة لحوم أسبوعيا، يخفض خطر الإصابة بشكل طفيف، وإذا تناول 1000 إنسان، بناء على ذلك، كميات أقل من اللحوم المعالجة، فإن حالات الإصابة بالسكر التي يتم احتسابها بين هذا العدد تنخفض خلال 11 سنة بواقع 12 حالة، وتنخفض حالات الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية خلال 11 عاما بواقع أربع حالات.

و هذا الانخفاض بعد البحث والمراجعة يدل على ضعف في المخاطرة بتناول اللحوم الحمراء.

وأوصى جونستون وزملاؤه، بعد موازنة المخاطر الصحية وفقدان الشعور بالراحة الذي يعنيه التوقف والابتعاد عن تناول اللحوم الحمراء، بأن يستمر الأصحاء في تناول اللحوم ومنتجاتها بنفس القدر الذي يتناولونه حاليا.

وأكد الباحثون أن هذه التوصية لا تأخذ في الاعتبار أن التخلي عن اللحوم يمكن أن يكون مجديا لأسباب أخرى، مثل راحة الحيوان، أو بسبب آثار تربية الحيوانات على البيئة والمناخ.

ورأى شتيفان كابيش، الخبير في المعهد الألماني لأبحاث الغذاء في مدينة بوتسدام الألمانية، في إطار التعليق على الدراسة، أن الطريقة النقدية التي تعامل بها الباحثون مع الدراسات السابقة بها شئ من المنطق ومحقة في نتائجها.

وفيما يتعلق بأمور التغذية فإن الكثير من العوامل له صلة بعوامل أخرى، لذلك فليس من السهل إيجاد علاقات السببية بين السبب والنتيجة، وفقا لما قاله كابيش، ورغم ذلك لم يدعو إلى تغيير التوصيات الغذائية الحالية، ولكنه يرى وجوب أن تكون هذه الدراسة  دافعا إضافيا لإجراء دراسات ذات مستوى أفضل بشأن العلاقات بين التغذية والصحة.