فرنسا في محور الخلاف الإقليمي في الشرق الأوسط بعد مبادرة ماكرون

أصبحت فرنسا في قلب صراع على السلطة بين السعودية السنية وإيران الشيعية،بسبب مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون في جلب سعد الحريري إلى باريس وستأخذ فرنسا سياسة الحياد التي يشك في أن النقاد يمكن الحفاظ عليها، وبينما أدت هذه الخطوة إلى تخفيف التوترات الإقليمية التي ارتفعت بعد استقالة رئيس الوزراء يوم 4 نوفمبر، كشفت أيضا عن صعوبة موقف ماكرون المعلن بعدم اتخاذ اى جانب فى الشرق الاوسط.

وكان الحريري الحليف السعودي قد وصل الى فرنسا بعد ايام من اعلان استقالته في الرياض متهما إيران وحلفائها اللبنانيين بخلق صراع في المنطقة، وكثير من اللبنانيين يعتقدون أن السعوديين قد ارغموا الحريري على الاستقالة، ولم يقبل الرئيس ميشال عون الاستقالة ومن المتوقع ان يعود الحريري الى بيروت يوم الاربعاء القادم عندما يحتفل لبنان بانتهاء الولاية الاستعمارية الفرنسية عام 1943.

ويبدو أن مناورة ماكرون التي جاءت بعد زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وموجة من المكالمات، أخذت وزارة الخارجية على حين غرة، مثالا على ميله لتجاوز أجهزة الدولة لإظهار أنه المسؤول، وذلك الامر وفقا لرأي الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وقد قال ستيفان الساخن، المحاضر بجامعة العلوم في باريس، انه “حتى الان يشكل انتصارا رمزيا للدبلوماسية الفرنسية التي مكنت من الحد من التوترات”، مشيرا الى انها “مقامرة محفوفة بالمخاطر” يمكن ان تتعارض مع جميع الاطراف، وقد حدد ماكرون أهداف سياسته الخارجية للمنطقة فى خطابه الأول أمام السلك الدبلوماسى فى اغسطس قائلا انه يريد من فرنسا الحفاظ على موقف متوازن.

وقال في ذلك الوقت: “سنحقق هدفنا المتمثل في محاربة الإرهاب فقط إذا لم نرتكب خطأ من شأنه أن يفرض خيارا بين الشيعة والسنة، وبمعنى ما، يجبرنا على تأمين أنفسنا في معسكر واحد”، ويقول بعض الدبلوماسيين الفرنسيين ان ماكرون سيجد صعوبة فى استرضاء الجميع.

يحافظ لبنان على توازن طائفي دقيق بين كلا من السنة والشيعة والمسيحيون والدروز بعد قيام حربا أهلية بين عامي 1975 و1990، مع فصائل غالبا ما تدعمها خصوم إقليميين، والجدير بالذكر ان الحريري مسلم سني والرئيس عون، الحليف السياسي لحزب الله، مسيحي. وتضم حكومة الحريري، التي شكلت في العام الماضي ائتلافا لتقاسم السلطة، حزب الله الشيعي.

إقرأ ايضا “س و ج ” أخطر 5 أسئلة بشأن زيارة سعد الحريري إلى باريس