كيف تأثرت عوائد مصر من النقد الأجنبي بعد انتشار فيروس كورونا ؟

لا يختلف أحد على الإطلاق على مدى المعاناة التي مرت بها الدولة المصرية على مستوى العديد من القطاعات الاقتصادية وتحديداً فيما يتعلق بعوائد النقد الأجنبي، وذلك تحديداً منذ بداية أزمة تفشي وانتشار فيروس كورونا في منتصف شهر مارس الماضي من العام الحالي 2020 إلى غاية الآن.

ومن جانبه، حرص المعهد القومي للتخطيط الذي يتبع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على توضيح العلاقة المباشرة بين الفيروس المستجد ومدى تأثيره على عوائد مصر من النقد الأجنبي، من خلال دراسة أعدها تحت عنوان “تداعيات كورونا وأثرها على العوائد المصرية من النقد الأجنبي”.

وشرحت هذه الدراسة كافة التفاصيل اللازمة حول كيفية تأثير الوباء على نشاط السياحة على سبيل المثال، إضافة إلى تحويلات المصريين العاملين بالخارج وأيضاً الاستثمار الأجنبي المباشر وأخيراً الإيرادات من قناة السويس، ، حيث تعتبر جميع العوامل السابقة بمثابة مصدر رئيسي من أجل حصول الدولة المصرية على العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي بدون أدنى شك.

وتم تعليق كل هذه الأنشطة بدون استثناء على مدار الأشهر الماضية التي تفشى فيها المرض، مما أجبر الحكومة بالتالي على الحصول على قرضين على التوالي من صندوق النقد الدولي بهدف الحفاظ على وضعية الاقتصاد المصري الجيدة وإنقاذه من الانهيار مرة أخرى كما كان الحال قبل عدة سنوات من الآن.

وأشارت الدراسة التي أعدها المعهد القومي للتخطيط أن عوائد مصر من النقد الأجنبي سوف تتأثر سلبياً بدرجة أكبر في حالة استمرار أزمة فيروس كورونا حتى نهاية العام الجاري، بالرغم من بدء تطبيق الدولة خطة التعايش مع الوباء مثلها مثل كل دول العالم في الفترة الماضية.

وإليكم الآن شرح مفصل لكيفية تأثر كل عائد من عوائد مصر من النقد الأجنبي بعد انتشار كورونا:

  • قطاع السياحة / تعتبر السياحة إحدى أهم مصادر العملة الصعبة في مصر، ولكنها تأثرت بشدة خلال الأشهر الماضية ويكفي الإشارة إلى أن حجم الخسائر المالية قد وصل إلى 295 مليون دولار أمريكي في الأشهر الأولى من العام الحالي.
  • ومن المتوقع أن تكون هذه الخسائر أكبر في حالة استمرار الوباء حتى نهاية السنة، وذلك بواقع خسارة 4 مليار دولار من الدول الأوروبية إضافة إلى 1.8 مليار دولار من الدول العربية، أي أن خسائر قطاع السياحة في مصر العام الجاري قد يصل مجموعها إلى 6 مليار دولار بينما كانت مكاسب العام الماضي 2019 قد وصلت إلى 12.6 مليار دولار.
  • الصادرات والواردات / تسبب فيروس كورونا في حدوث حالة من الشلل التجاري نوعاً ما على حركة التصدير والاستيراد بين كافة دول العالم في الأشهر الماضية، علماً بأن نسبة انخفاض الصادرات في مصر كانت أكبر من نسبة انخفاض الواردات.
  • وهو الأمر الذي سوف يؤدي بدوره إلى زيادة عجز الميزان التجاري، مع الإشارة إلى أن وزارة التجارة والصناعة قد أكدت أن الصادرات المصرية قد انخفضت بنسبة 2% خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، فيما انخفضت نسبة الواردات بنسبة 24%.
  • الاستثمار الأجنبي المباشر / قام العديد من المستثمرين الأجانب بسحب أموالهم من المحافظ الأجنبية في أسواق الأسهم من مصر في الأشهر الماضية بسبب وباء كورونا، حيث وصل المبلغ المسحوب تقريباً إلى 10 مليار دولار مع بداية شهر يونيو الجاري.
  • وجاء انسحاب المستثمرين بسبب رغبتهم في تسوية الخسائر التي تعرضوا لها في الأسواق العالمية، مما أدى مباشرة إلى تراجع سعر الجنيه أمام الدولار إضافة إلى تحمل الحكومة الأعباء الإضافية على الصعيد المالي.
  • تحويلات المصريين العاملين بالخارج / كانت هذه التحويلات قد وصلت قيمتها مع نهاية العام الماضي 2019 إلى مبلغ 25.2 مليار دولار، إلا أن البنك الدولي أكد أن ذلك الرقم سوف يتراجع بنسبة 21.5% خلال العام الحالي 2020 بدون أدنى شك، وخاصة مع استمرار تراجع أسعار النفط في دول الخليج على وجه التحديد.
  • الإيرادات من قناة السويس / باتت حركة السفن التي تمر بقناة السويس شبه منعدمة منذ بداية أزمة فيروس كورونا، حيث باتت السفن تفضل سلك الطرق الأخرى الطويلة في ظل كونها أرخص من المرور من قناة السويس، علماً بأن تراجع أسعار النفط على الصعيد الدولي قد أجبر هيئة قناة السويس على التخفيض من الرسوم التي يتم تحصيلها من السفن.
  • الاحتياطي النقدي / وصلت قيمة احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 36 مليار دولار مع نهاية شهر مايو الماضي من العام الحالي 2020، حيث خسر مبلغ 9.5 مليار دولار في الأشهر الأولى من السنة بسبب جائحة كورونا مما سوف يؤدي تدريجياً إلى انخفاض سعر الجنيه مع نهاية العام.