وسط أزمة كورونا.. عوامل ترسم تحركات سعر صرف الجنيه المصري

يحافظ الجنيه المصري على استقراره عند مستوياته، في الوقت الذي تشهد فيه العملات الأخرى تذبذبا في الأسعار، إثر ارتفاع أسعار الدولار عالميا، نتيجة لتداعيات تفشي وباء كورونا المستجد “كوفيد – 19″، حيث بلغ سعر صرف الجنيه نحو 15.68 جنيه للشراء و15.1 جنيه للبيع، بحسب بيانات البنك المركزي.

وقال محللو الاقتصاد الكلي في بنوك الاستثمار، إن أسعار صرف العملات تتحدد بحسب ضغوط انتشار فيروس كورونا وعدد من المعايير الأخرى، لعل من أبرزها قدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار العملة المحلية.

وأكدت محلل الاقتصاد الكلي في بنك “الاستثمار برايم” منى بدير، أن تحركات الجنيه المصري تتأثر بمحددات يأتي من أهمها قدرة البنك المركزي على دعم استقراره، مشيرة إلى أن العامل الثاني هو قدرة البنوك على التحمل لخروج الأجانب من أصولها، إضافة إلى حجم هذا الخروج، وسلوك المستثمر الأجنبي وعزوفه وخروجه من الأسواق الناشئة.

يشار إلى أن المستثمرين الأجانب خروج بوتيرة قياسية تجاوزت 83 مليار دولار من الأسواق الناشئة، خلال شهر مارس الماضي، حيث شهدت الأسواق الناشئة تدفقات نقدية خارجة بلغت نحو 83.3 مليار دولار.

وأوضحت منى بدير أن الجنيه من المؤكد أن يتعرض للضغوط لكن مدى تأثير الضغوط يتحدد بقدرة البنك المركزي على دعمه، في الوقت الذي يسعى فيه البنك المركزي لضبط معدلات التضخم، والمحافظة على الاحتياطي الأجنبي.

كان الدولار حقق مكاسب شهرية بلغ نحو 0.9%، في شهر مارس الماضي، مع تزايد الطلب على العملة الأمريكية نتيجة لانتشار فيروس كورونا.

من جانبها، قالت محلل الاقتصاد الكلي في “إتش سي” للأوراق المالية والاستثمار مونيت دوس، إن سعر الجنيه من المتوقع أن يسجل 16.34 جنيه أمام الدولار في نهاية شهر ديسمبر للعام الجاري، مضيفة أنه باحتساب قيمة التضخم ضمن نموذج سعر الصرف الفعلي الحقيقي ينتج معدل سعر الجنيه أمام الدولار.

وأوضحت أن معدل التضخم قد يشهد عملية تصاعد حتى نهاية العام الحالي بزيادة 1% شهريا ليصل إلى الحد الأقصى في ديسمبر عند 11.5% على أساس سنوي، مقارنة بالرقم المتوقع من الحكومة عند 9.8% إذا استمرت أزمة كورونا حتى أواخر 2020.

وتوقعت مونيت دوس حدوث استقرار في أسعار العملة، حيث تعتمد بنوك القطاع العام على الائتمان الخارجي من أجل سد فجوة  خروج رأس المال الأجنبي من السوق المصرية.

ووضعت وكالة “ستاندرد آند بورز” تثبيت تصنيف مصر الائتماني عند “درجة B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، خلال تقرير والذي صدر مؤخرًا، لاقتصاد مصر بعد التعرض لأزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19”.

وأكدت الوكالة، إنها قررت ثبيت تصنيف مصر حيث إنها تتوقع أن تساهم الإصلاحات التي جرى اتخاذها منذ عام 2016ن في تحمل الصدمات الخارجية المؤقتة، الناتجة عم انتشار جائحة كورونا “كوفيد – 19″، متوقعا أن يشهد الاحتياطي النقدي لمصر تراجعا يصل إلى نحو 37 مليار دولار، في نهاية شهر يونيو لعام 2020، وذلك في مقابل 45.5 مليار دولار خلال فبراير الماضي، على أن يشهد استقرارا عند المستوى نفسه، في العام المالي المقبل.

وتوقعت الوكالة في تقريرها، أن يغطي الاحتياطي النقدي في مصر ما بين 5 لـ 6 أشهر من واردات مصر الخارجية، مؤكدا أنه يتوقع حدوث انخفاضٍ كبيرٍ في الميزان الجاري، خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي، إضافة إلى النصف الأول من العام المالي المقبل.

وأرجعت الوكالة الانخفاض الكبير إلى فيروس كورونا الذي تسبب في توقف حركة السياحة، إضافة إلى انخفاض الصادرات والمرور في قناة السويس، نتيجة لتباطئ التجارة العالمية، إضافة إلى تراجع تحويلات العاملين في الخليج، بحسب ما ذكره تقرير الوكالة.