أخبار الاقتصاد

بعد تصريحات البنك الدولي.. خبراء اقتصاد يوضحون هل فشل التعويم؟

3 أعوام مضت منذ قرار تعويم الجنيه المصري، ليكون شارة البدء لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي قررت مصر تطبيقه من أجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، لتحقق أهداف مصر الاقتصادية، وتحقيق النمو، وبعد مرور تلك الفترة وأوشكت مصر على استلام الجفعة الأخيرة من قرض النقد الدولي، أمتزجت تصريحات المسؤولين المهللين بنجاح البرنامج مع مؤسسات التمويل الدولية التي رأت أن جزءًا من التطبيق لم يحقق أهدافة، فيما يري البعض أن النتائج الإيجابة ستتحقق في المستقبل.

كان البنك الدولي أصدر تقريرا، منذ عدة أيام، علق فيه على قرار مصر بتعويم الجنيه، ذلك القرار الذي اتخذه البنك المركزي المصري في 3 نوفمبر عام 2016، مؤكدا أن الصادرات المصرية لم تستفد بعد من تراجع قيمة العملة التي تعتبر محركا رئيسيا في نمو الصادرات، وبالتالي فإن التعويم ليس بالضرورة أن يكون مفيدًا لكل الدول التي تستخدمه.

وأوضح البنك الدولي، في تقريره، أنه على الرغم من نمو الصادرات بنحو 20% بعد ثلاثة سنوات من قرار التعويم، فإن هذا النمو كان بسبب انتعاش قطاعي النفط والغاز، عقب اكتشافات البحر المتوسط، منها حقل ظهر، نشيرا إلى أن هذا لا يعد مقياسا مفيدا بشكل كبير في الاقتصاد المصري، الذي يحتاج إلى نمو في الصادرات في مختلف القطاعات الأساسية.

وعن المناجات التصديرية التي نجحت مصر في زيادتها، قلل البنك الدولي من أهميتها، ونعتها بأنها لا تعد ميزة نسبية دولية، كما أن الصادرات التي تتمتع بميزة تنافسية دولية مثل القطن والأسمدة والتبغ لم يعد عليها طلب عالمي.

وأشار البنك الدولي، في تقريره، إلى أن نحو 53% من الصادرات المصرية متداولة بشكل أدنى من المطلوب ويجرى تصديرها بنحو 13% فوق المطلوب، مؤكدا بذلك أن الاتصال الفعلي بين مصر والأسواق التصديرية ضعيف، مرجعا ذلك إلى ضعف البنية التحتية المحلية للنقل التي تحدث عبر الطرق البرية.

[the_ad id=”284340″]

من جانبه، قال شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن نتائج فشل التعويم كانت متوقعة منذ بداية تطبيق برنامج الإصلاح، وإن ما حدث تسييس للاقتصاد، موصحا أن التعويم تجربة فاشلة لأنه لم يفد بشيء دولا تعتمد إيراداتها على التصدير.

وأكد الخبير الاقتصادي، في تصريحات صحفية، أن لا تفيد أيضا  الدول المستوردة بنحو من 60 إلى 70% من احتياجاتها الأساسية، مشيرا إلى أنَّ الصناعات الموجودة في مصر هي صناعات تجميعية يجرى استيرادها، ومن ثم لن تستطيع المنافسة إذا كانت مكونات المنتجات المصرية تضررت من التعويم.

وأشار إلى أن التعويم كان بسبب الحصول على سعر منخفض للجني، وأن يكون جاذبًا للاستثمارات ويدعم زيادة الصادرات، وبالتالي عدم تحقق هذا العامل يؤكد أن التعويم لم ينجح.

من جهته، أوضح عز الدين حسانين خبير اقتصادي، أن التعويم حقق نجاحا في اتجاه وحيد هو ثبات سعر الصرف، والقضاء على السوق الموازية والدولرة، وأنه بدأ في توجيه الناس للتركيز على سعر الفائدة، بدلًا من الاستثمار في الدولار.

وأكد أن هذا مكن البنك المركزي من الاحفاظ بالحصيلة الدولارية، وجعل توفير الدولار نابعا من البنوك التجارية، والذي من شأنه حفاظ المركزي على الاحتياطي الاستراتيجي للدولة.

وشدد على أن التعويم لم يكن هدفه تحقيق نمو الصادرات بشكل أساسي، وإن كان هذا من أحد المميزات التي يجب أن يحققها التعويم، لعدة أسباب يأتي أولها في أن البنك المركزي أراد ضبت سياسة تسعير الدولار أولا وتوفيره داخل مصر نظرا لاعتماد البلاد على الاستيراد الخارجي، وهو ما يعني أن هناك فجوة في الأساس ما بين الاستيراد والتصدير.

وأوضح أن نمو الصادرات يحتاج إلى استقرار سياسي واقتصادي وقواعد ثابتة ورؤية محددة،ووهذا لم يكن متوافرا إلى درجة كبيرة قبل أو بعد التعويم، مشيرا إلى أنَّ نمو الصادرات يتطلب تركيز الدولة على الصناعات التي يكثر عليها الطلب عالميا، ويأتي على راسها الصناعات التكنولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى