أخبار الاقتصاد

حرب عملات عالمية في الطريق.. الصين تخفض قيمة اليوان وأمريكا تتهمها بالتلاعب

بعد أن نشوب الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم الصين والولايات المتحدة انتقلت الحرب لزاوية تعد جديدة، بعد أن فرضت الدولة الصين إجراءات جديدة تتعلق بعملتها المحلية، وردت عليها الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات مقابلة، قد تتسبب تلك الإجراءات إلى نشوب حرب عالمية للعملات.

ومنذ أن تم انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية وقد تصاعدت وتيرة الحرب التجارية بين واشنطن والصين بعدما فرض دونالد ترامب رسوم جمركية أضافية على واردات الدولة الصينية، وقد قامت الدولة الصينية باتخاذ إجراءات مماثلة.

وقد تسبب تلك السياسات الدولة إلى اتساع دائرة الحرب بين أكبر اقتصادين بالعالم يوم الاثنين السابق، بعد أن سمحت الدولة الصينية لعملتها المحلية بكسر مستوى دعم مهم لتسجل أدنى مستوى خلال 11 عامًا أمام العملة الأمريكية “الدولار”، في أعقاب تهديد الولايات المتحدة الأمريكية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية الإضافية على واردات بكين.

الصين تسمح لعملتها المحلية بالانخفاض 7 يوانات للدولار

فقد سمحت الدولة الصينية لعملتها المحلية “اليوان” بالانخفاص أكثر من نسبة 1% لأقل مستوى لها منذ 11 عاماً، وقد تخطى اليوان الصيني أمس بشكل مفاجئ حاجز سبعة يوانات للدولار الأمريكي لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية خلال عام 2008.

وقد هبط اليوان إلى مستوى 7.1137 يوان للدولار خلال التعاملات الخارجية، وعند مستوى 7.0424 دولار لليوان داخل الدولة الصينية.

وقد ساهم هذا التراجع في انخفاض الدولار الأمريكي أمام عملات التي تعد من الملاذات الآمنة التقليدية، وأدى هذا إلى هبوط الدولار الأمريكي لمستوى 105.80 ين، وهو أقل مستوى له، والذي يعد هبوط حاد ومفاجئ له منذ شهر يناير السابق 2019، وقد ارتفع العملة الأوروبية الموحدة “اليورو”، بنسبة 0.15% إلى مستوى 1.1122 دولار ليواصل التعافي من أقل مستوى خلال عامين الذي لامسته يوم الخميس السابق عند مستوى 1.1027 دولار أمريكي.

وفي أعقاب هذا القرار الصيني الخاص بخفض العملة الصينية “اليوان”،أعلنت الدولة الصينية إنها سوف تتوقف عن شراء منتجات الزراعية الأمريكية.

أمريكا تعتبر الصين متلاعبة في عملتها

وقد ردت الولايات المتحدة الأمريكية على قرار الدولة الصينية التي سمحت لعملتها بالانخفاض، باعتبار الصين متلاعبة في عملتها، وهذا القرار الأمريكي هو ما أدى إلى زيادة حدة التوتر بين الدولتين.

التوترات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة

وقد وجهت وزارة الخزانة الأمريكية أتهامات إلى بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي بالصين أنه يمارس سيطرة واسعة على سعر صرف “اليوان”.

وق قام بنك الشعب الصيني بإصدار بيان له، جاء فيه “أنه سوف يواصل اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية، والمستهدفة ضد “سلوك القطيع”، الذي قد يحدث بسوق الصرف الأجنبي”، وهو ما اعتبرته وزارة الخزانة الأمريكية اعترافًا صريحًا من قبل بنك الشعب الصيني بأن لديه خبرة واسعة بالتلاعب بعملته، وأنه لا يزال مستعداً من أجل فعل ذلك بشكل دائم ومستمر، بحسب التصريحات التي أعلنت عنها وكالة الأنباء “رويترز”.

وقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إن الدولة الصينية قد انتهكت التزامها بالامتناع عن خفض قيمة العملة لغرض التأثير على المنافسة بإطار مجموعة العشرين.

وتبعاً للتصريحات التي أعلنتها وكالة رويترز، فإنه عند تصنيف بلد على أنه “متلاعب بالعملة”، تكون وزارة الخزانة الأمريكية ملزمة بالمطالبة بمحادثات خاصة من أجل تصحيح عملة مقومة بأقل من قيمتها، ويتضمن هذا فرض عقوبات.

تأثرت الحرب التجارية الصينية الأمريكية على الأسواق الخارجية

تسببت تلك الإجراءات التصاعدية في الحرب التجارية بين واشنطن والصين بهبوط واسع بالأسواق الأمريكية، والأسواق الأوروبية وأيضاً الآسيوية، وكذلك الأسواق العربية.

بسبب تلك التراجعات فقد خسرت قائمة بلومبرج لأغنى 500 شخص ما يقرب من 117 مليار دولار أمريكي خلال تعاملات يوم واحد فقط، بحسب ما تظهرنه البيانات الخاصة بالوكالة الأمريكية.

إجراءات تصحيحية من دولة الصين

خلال الوقت الراهن تحاول الدولة الصينية نفي اتهامات الولايات المتحدة الأمريكية التي اتهمتها بأنها دولة متلاعبة بعملتها، حيث أعلنت الدولة الصينية اليوم الثلاثاء إنها سوف تقوم ببيع أذونا مقومة بالعملة الصينية “اليوان”، بهونج كونج بقيمة تصل إلى 30 مليار يوان أي ما يعادل 4.2 مليار دولار أمريكي.

كما أعلن بنك الشعب الصيني، عن تحديد الصرف المرجعي اليومي للعملة عند مستوى 6.9683 لليوان خلال التعاملات داخل الدولة الصينية، وهو أعلى من المستوى المتوقع الذي يسجل 6.9871، لكنه يقل عن مستوى 7 يوانات للدولار الأمريكي، الذي تجاوزته العملة الصينية خلال تعاملات أمس، تبعاً للتصريحات التي أعلنتها وكالة رويترز.

وقد أعلن محافظ بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي الصيني “يي قانغ”، إن الدولة الصينية لن تستغل عملتها المحلية باعتبار أنها أداة للتعامل مع اضطرابات خارجية مثل النزاعات التجارية.

تريد الدولة الصينية أن تتمتع عملتها المحلية “اليوان” بمرونة في الاتجاهين، لكنها لا تريد أن تشعر السوق بحالة من الذعر الشديد، هكذا يرى رئيس الاقتصاد الصيني في شركة ماكواري للأوراق المالية بهونغ كونغ لاري هو، تبعاً للتصريحات التي أعلنتها وكالة بلومبرج.

لكن أعلن كبير خبراء الاقتصاد لدى تشاينا سيكيورتيز تشانغ آن يوان، “بشكل قاطع لا معنى لأن يخلص الجانب الأمريكي إلى أن هناك تلاعباً في سعر الصرف استناداً لتغير سعر صرف الرينمنبي “اليوان” خلال يوم واحد”.

وأضاف الخبير “خلال الوقت الراهن، وقد تم التصنيف، لا نستبعد أن تفرض الولايات المتحدة الأمريكي إجراءات عقابية صارمة، تتجاوز الفهم الحالي للوضع الراهن”.

وقد حذرت وسائل الإعلام الصينية من أن بكين قد تستغل مكانتها المهيمنة، كمُصدر للمعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة الأمريكية كنقطة قوة بالنزاع التجاري، تبعاً للتصريحات التي أعلنتها وكالة الأنباء رويترز.

ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقوم بإجراء أي تعديل على قرارها، حيث أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تدوينة له اليوم الأربعاء قد أعلن “كميات هائلة من المال من الصين وأجزاء أخرى العالم تتدفق على الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب تتعلق بالأمن والاستثمار وأسعار الفائدة، نحن في وضع قوي للغاية، أيضًا تأتي شركات إلى أمريكا بأعداد كبيرة، جميل أن نرى هذا”.

وتابع الرئيس الأمريكي “كما نعلم المزارعين الأميركيين العظماء في آخر عامين، يعرفون أن الصين لن تتمكن من إيذائهم لأن رئيسهم وقف إلى جانبهم وفعل ما لا يفعله أي رئيس آخر، وسأفعل الشيء ذاته العام المقبل لو تطلب الأمر”.

أقرا المزيد تعرف علي أسباب ارتفاع أسعار الذهب لأعلى مستوى في 6 أعوام وتوقعات أسعار الذهب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى