أخبار الاقتصاد

بعد انقلاب منحنى العائد.. هل دول العالم على موعد مع أزمة اقتصادية جديدة؟

على مدار السنوات القليلة السابقة كان منحنى العائد بين سندات الخزانة الأمريكية، يعد هو المؤشر الدال على الوضع الاقتصادي لدول العالم، كما يعد هو النذير بأن هنالك حالة من الركود الاقتصادي بالطريق إلى دول العالم إذا انقلب هذا المنحنى.

وعلى مدار يوم الأربعاء ويوم الخميس السابقين فقد هوت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً لمستويات تعد قياسية، كمنا تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين لأدنى مستوى لها منذ حوالي عامين.

هذا التراجع قد تسبب بانقلاب “منحنى العائد”، بين سندات الخزانة الأمريكية القصيرة الآجل لمدة عامين، والسندات الأمريكية طويلة الآجل  لمدة 10 أعوام، للمرة الأولى منذ عام 2007، وهذا ما يعطي إشارة إلى احتمالية حدوث أزمة اقتصادية جديدة لاقتصاديات دول العالم.

تعريف منحى العائد المقلوب

تدل كلمة “انقلاب منحنى العائد”، إلى أن سعر الفائدة على أدوات الدين التي تعد طويلة الأجل، قد أصبحت أقل من العائد على أدوات الدين القصيرة الآجل، على عكس الوضع العادي، ويعد هذ هو المؤشر إلى اقتراب الدخول بحالة من الركود الاقتصادي لدول العالم.

وتعود أهمية هذا المنحنى الخاص بالعائد إلى أنه يمثل تاريخيًا سبق انعكاسات، أو سبق انقلابات على منحنى العائد لوقوع العديد من فترات الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يشير إلى أنه يعد توقع يتم بشكل دقيق لنقاط التحول بدورة الاقتصاد العالمي.

وقبل فترات الركود الاقتصادي، على مدار السنوات القليلة السابقة فإن منحنى العائد ينقلب، وهو ما حدث بمعظم الأزمات الاقتصادية التي تعرض لها اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، وأخرها قبل الأزمة الاقتصادية التي وقعت خلاتل عام 2008.

ويجدر هنا الإشارة إلى أن هناك الأزمة الاقتصادية التي وقعت خلال عام 2008 قد أندلعت بسبب الأزمة المالية الكبرى التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تمتد لباقي دول العالم.

هل العالم مقبل على أزمة اقتصادية جديدة؟

تدل العديد من التجارب التاريخية السابقة بعد انقلاب منحنى العالم إلى أن دول العالم في طريقها إلى أزمة اقتصادية جديدة، كما أن المؤشرات الاقتصادية العالمية كلها تدل على هذا الأمر.

وتبعاً للمسح الذي تم إجرائه من قبل الرابطة الأمريكية لاقتصاديات الأعمال، فقد أعلنت عن نتائجه هذا البحث أمس، حيث توقع أن نسبة 34% من الاقتصاديين قد توقعوا تباطؤ في أداء الاقتصاد الأمريكي، وميله إلى حالة من الركود الاقتصادي خلال عام 2021.

وتعد تلك النسبة هي أعلى من نسبة 25%، التي أعلنت عن توقعاتهم لحدث ركود اقتصادي بأمريكا، خلل الاستطلاع الذي تم إجرائه خلال شهر فبراير السابق لعام 2019، وقد توقع نسبة تصل إلى 2% ممن شملهم المسح، أن يبدأ الركود الاقتصادي هذا العام 2019، بينما يتوقع نسبة تصل إلى 38% من عينة البحث أن حدوث الركود الاقتصادي بالعالم سوف يبدأ مع حلول عام 2020.

وقد دعم المتوقعين آرائهم بحدوث ركود اقتصادي، بحالة عدم الاستقرار التي تعانيها الأسواق العالمية بسبب الحرب التجارية الناشبة بين أكبر اقتصاديين بالعالم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الدولة الصينية، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية الغير مطمئنة الواردة من الدولة الألمانية، وكذلك المخاوف حول خروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي.

وقد أعلن كبير المحللين الاقتصادين بوكالة موديز مارك زاندي، “إن الركود القادم سوف يكون من النوع العادي، ولا يشبه الركود العظيم”.

وأضاف مارك زاندي عبر موقع USA Today، “أن النظام البنكي مرتبط بشكل قوي، كما أن القروض العائلية تعد مناسبة، ولهذا فإن الركود الاقتصادي سوف يكون من النوع الشائع، ولا يشبه بأي حال حالة الركود العظيم”.

وتوقع مارك زاندي أن يظل الركود الاقتصادي خلال فترة من ستة شهور إلى أثنى عشر شهراً، كما أن نسبة البطالة سوف ترتفع من نسبة 2 إلى نسبة 3% خلال تلك الفترة.

وعلى العكس من هذا، فقد أعلن عدد من المحللين الأخرون عن تقليلهم لإمكانية حدوث أزمة اقتصادية على الرغم من المخاطر الاقتصادية الرهنة التي تحيط بدول العالم.

البيت الأبيض يقلل من مخاوف حدوث ركود اقتصادي

أول أولئك الذين يستبعدون حدوث حالة من الركود الاقتصادي العالمي، هي الإدارة الأمريكية بنفسها، فعلى مدار الأيام السابقة فقد كان البيت الأبيض الأمريكي يقلل من مخاوف حدوث ركود اقتصادي بأمريكا مع انعكاس منحنى عائد السندات الحكومية.

ترامب: الاقتصاد الأمريكي قوي ولا يوجد إشارة لحدوث ركود اقتصادي

وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تغريدة له عبر موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، “إن الاقتصاد الأمريكي قوي، ولا يوجد أي إشارة تدل على إمكانية حدوث ركود اقتصادي”.

كما قام ويلبر روس وزير التجارة الأمريكي بإجراء مقابلة لمحطة فوكس بيزنس أمس، أعلن فيها: “بنهاية المطاف سوف يحدث ركود اقتصادي، لكن هذا الانقلاب لا يُعول عليه، مثلما يعتقد العديد من الأشخاص”.

كما أعلن بيتر نافارو كبير المستشارين التجاريين في البيت الأبيض الأمريكي، “قبل مجيئي للبيت الأبيض، أمضيت الجزء الأفضل من 20 عاماً في التنبؤ بدورات الأعمال، وأسواق البورصة، وما يمكنني من القول لكم بيقين، هو أنه سوف يكون لدينا اقتصاد قوي حتى عام 2020، وما بعده أيضاً”.

محمد العريان: رد فعل الأسواق المالية من انقلاب منحنى العائد أمر مبالغ فيه

وقد أعلن محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي، خلال مقال له تم نشره عبر وكالة أنباء بلومبرج الأمريكية، عن تقليله من رد فعل الأسواق المالية على انقلاب منحنى العائد، حيث أكد على حسب وصفه أن تقدير انقلاب منحنى العائد يعد أمر مبالغ فيه.

فبعد انقلاب منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية، هوت الأسواق المالية الأمريكية، وكذلك الأسواق المالية الأوروبية يومي الأربعاء والخميس السابقيين.

وتوقع خبير الاقتصادي محمد العريان أن يعاود منحنى العائد الارتفاع من جديد خلال الأسابيع، والشهور القادمة، وأشار إلى أن هناك أسباباً أخرى هو التي أدت إلى انقلاب المنحنى بخلاف الركود الاقتصادي الوشيك بالولايات المتحدة الأمريكية.

وسوف تتضح تلك الأمور أكثر بشأن إمكانية حدوث ركود اقتصادي بدول العالم، مع حلول يوم الجمعة القادم عندما يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي “البنك المركزي” فعاليات اجتماعه السنوي.

قد صرحت سيما شاه، المحللة الاقتصادية، إلى وكالة بلومبرج “أن تلك اللحظة سوف تكون قاعة جاكسون، حيث يعقد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه، لحظة هامة، لأن هناك العديد من الأسئلة حول فاعلية البنوك المركزي”، وأضافت “واحد من أسباب الذعر حول عودة الركود الاقتصادي، هو أنهم يعلمون أن الفيدرالي الأمريكي استنفذ كافة أوراقه”.

وقد حث دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أمس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “البنك المركزي الأمريكي” من أجل دراسة خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، كما دعا الرئيس الأمريكي لبعض “التيسير الكمي” مع مواصلته الضغط على البنك المركزي الأمريكي.

وقد أعلنت وكالة بلومبرج، إن خفض نسبة الفائدة سوف يساهم في العمل على تراجع الفائدة على السندات قصيرة الأجل، كما قد يكون هذا سبباً بعودة منحى العائد لطبيعته، ومن ثم طمأنة كافة المستثمرين من عدم وجود أي ركود اقتصادي جديد.

أقرا المزيد “بلومبرج” تتوقع أن يواجه العالم حالة ركود اقتصادي قريبًا.. تعرف على السبب

مصر 365 على أخبار جوجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى