لماذا انخفض الدولار أمام الجنيه.. وهل تعود العملة الأمريكية للارتفاع مرة أخرى؟

طرح كثيرون أسئلة خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد توالي عمليات هبوط الدولار أمام الجنيه المصري، والذي اقترب على 150 قرشا في أقل من شهرين، ما ألقى بتبعاته على الشارع المصري، مخلفا مخاوف من الصعود مرة أخرى، فهل يستمر هبوط الدولار أمام الجنيه مرة أخرى، وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى صعود العملة الأمريكية مرة أخرى في الأسواق؟.

الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع، قال إن التحسن الذي يشهده الجنيه المصري أمام الدولار في الوقت الراهن، له العديد من الأسباب، التي يأتي في مقدمتها التدفقات الدولارية، خاصة من قطاع السياحة الذي يشهد طفرة كبيرة ومتميزة في الفترة الحالية.

ولفت الخبير الاقتصادي في تصريحات صحفية عنه، إلى أن هناك سبب آخر قد يكون غير إيجابي في هذه المسألة ، وهو انخفاض الطلب على الدولار، مرجعا السبب إلى انخفاض حجم النشاط الاقتصادي وهو لا يشكل نسبة كبيرة.

وأكد مدحت نافع أن الأمر الآخر لانخفاض الطلب على الدولار، قد يرجع إلى وفرة الدولار بشكل أكبر من المعدلات السابقة، ففي الفترة الأولى لعملية التعويم، كان الحذر شديد في إتاحة الدولار، وذلك رغم أنه كان متاحا ومحررا، نظرا لخروج البلاد من خبرة سلبية سابقة، وبعد أن بدأ التحسن أتيح الدولار بشكل أكبر، ونتيجة ذلك قل الطلب على الدولار من أجل المضاربة.

وزاد الخبير الاقتصادي أن تدفقات الدولار من المصريين العاملين في الخارج لشراء أراض، ساهمت أيضا في تمويل انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، فضلا عن أن هناك دراسات من بعض الدوريات المتخصصة ، تؤكد أن الدولار لا يساوي أكثر من 8 جنيهات أو 7 جنيهات ونصف الجنيه.

وأوضح مدحت نافع أنّه ومع التحفظ على تلك الدراسات، لكنها توضح أنه ربما كان هناك مغالاة في فترة التحرير الأولى ، وذلك بسبب النهم الشديد نتيجة “التعطش” والنهم الشديد على الدولار، ربما كان السبب في اختلال المعادلة لصالح الدولار الأمريكي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ميزان التجارة والمدفوعات والخدمات والميزان التجاري ، لا يبرر أن يكون سعر الدولار 18 جنيها.

وتابع الخبير الاقتصادي أنه ليس من الضروري أن يكون هناك تحسنا قويا حدث في الاقتصاد المصري، ساهم في هذا التراجع في قيمة الدولار أمام الجنيه، وربما يكون الأمر الحاصل هو حركة تصحيحية تأخرت ، حين عادت الثقة إلى الأسواق، وهذه تقديرات.

وأشار مدحت نافع إلى أن الدفعات التي وصلت إلى مصر قادمة من صندوق النقد الدولي ، كانت واحدة من أسباب انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه المصري ، والتي تسلمت مصر آخر شريحة منها قبل أسابيع.

وقال الخبير الاقتصادي أنّ مصر لا تنتظر في الوقت الحالي أي دفعات جديدة من صندوق النقد، ما قد يشكل بدوره ضغطا على الدولار الأمريكي في الفترة التي يكون بها سداد ديون، ما لم تكن هناك تدفقات في الاتجاه المقابل، وهنا يمكن للدولار أن يعاود الارتفاع من جديد مرة أخرى أمام الجنيه المصري.