كيف أثر إعلان “توماس كوك” إفلاسها على قطاع السياحة بمصر؟

أعلنت مجموعة بلو سكاي، وكيل شركة توماس كوك البريطانية للرحلات في مصر، اليوم الإثنين، الموافق 23 سبتمبر، أنه تقرر إلغاء نحو 25 ألفا من حجوزات الشركة والتى كانت تمتد حتى أبريل من العام القادم 2020.

يأتي هذا القرار على خلفية انهيار أقدم شركة للسفريات حول العالم، وهي شركة توماس كوك التي أعلنت إفلاسها أمس الأحد، تاركة ورائها عددا من الحكومات وشركات التأمين مضطرة إلى تنسيق عملية كبرى لإعادة نحو 600 ألف مسافر من مختلف الدول إلى بلادهم.

وذكر حسام الشاعر، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلو سكاي، وكيل شركة توماس كوك البريطانية للرحلات في مصر، إن الشركة لديها بالفعل ما يقرب من 1,600 سائح في منتجع الغردقة على البحر الأحمر في مصر، مضيفًا أن بلو سكاي كانت تتوقع قدوم 100 ألف سائح لزيارة مصر عبر شركة توماس كوك عام 2020.

ومن جهته وصف نادر جرجس، عضو لجنة السياحة العائلة المقدسة، إعلان فلاس توماس كوك بـ”الكارثة السياحية العالمية” خصوصًا بالنسبة لعدد السياح الذين يقضون إجازتهم بجميع أنحاء العالم والبالغ عددهم في مصر في الموسم الواحد نحو 150 ألف سائح ، لأن عليهم أن يجدوا طريقة لعودتهم إلى بلادهم على نفقتهم الخاصة.

وخلال تصريحات صحفية طالب “جرجس”،بضرورة مراجعة أوضاع عملاء شركة توماس كوك بمصر حتى لا تتفاقم اﻷزمة، مؤكدا أنها ستؤثر على حركة السياحة الوافدة لفترة ما حتى إيجاد البديل.

وفي نفس السياق، ذكرت فاطمة البحيري، وهي تشغل منصب مديرة السياحة بشركة توماس كوك بالقاهرة، أن إشهار إفلاس الشركة هو بمثابة الخسارة الكبيرة كونها تمتلك تاريخا وباعا كبيرا في مجال السياحة العالمية، وأضافت قائلة: “الشركة صعبانة علينا جميعا”.

وأشارت البحيري لفي تصريحاتها إلى أن الشركة كان أهم شيء لديها الجودة والعميل أولا قبل الماديات التي أصبحت سلاح العالم، موضحة أنه فور إعلان الشركة إفلاسها أغلقت كافة فروعها في دول العالم ما يجعل التأثير كبير جدا على المستوى العالمي، مشيرة بأضصابع الاتهام إلى الحكومة البريطلنية التي أعلنت عدم مساعدة الشركة وهو ما أدى لإعلانها الإفلاس وهو ما نتج عنه تعرض القطاع السياحي العالمي لخسارة كبيرة.

وحول مصير عملاء الشركة في دول العالم ، قالت مديرة السياحة بشركة توماس كوك بالقاهرة: “الحكومة الإنجليزية لن تترك السائحين المسافرين عن طريق توماس كوك بل ستعمل على مساعدتهم بالرجوع إلى بلادهم كون الأمر يمهم سمعة البلد”.

وفي سياق متصل،ذكر سيد الجابري، وكيل شركة “توماس كوك” السياحية البريطانية في مصر، أن إشهار الشركة العملاقة إفلاسها هو صدمة عالمية لا نتمناها على الإطلاق كونها شركة كبيرة وتحب مصر للغاية ولها علاقات قوية معنا وجرى العمل كثيرا في مجال السياحة.

وأضاف الجابري، في تصريحات صحفية، إنه لأمر محزن ومؤسف أن تقوم شركة عملاقة في قطاع السياحة العالمية مثل توماس كوك ، بإعلان إفلاسها وهو أمر محزن للقطاع السياحي ككل، مؤكدا أن مصر في السيزون الواحد تستقبل ما لا يقل عن 150 ألف سائح بما يعادل 300 ألف سائح لمصر على مدار العام.

وتابع: “العالم خسر كيان اقتصادي بريطاني كبير، وليس إنجلترا وحدها هي من أفلست بل القطاع السياحي في العالم كله أفلس”.

وأشار “الجابري” إلى أن القطاع السياحي العالمي سيتأثر بلا شك ويستمر هذا التأثير على مدى شهرين مقبلين لحين توفيق الأوضاع العالمية والبحث عن بديل آخر لحل المشكلة التي تتفاقم جراء هذا الأمر.

جدير بالذكر أن ذلك يأتي إعلان شركة توماس كوك العالمية إفلاسها بعد فشل كبار المسؤولين بها في التوصل إلى حل مع المقرضين والدائنين أمس الأحد، حتى يمكنها الاستمرار، حيث كانت في حاجة لمبلغ 200 مليون جنيه استرليني (250 مليون دولار)، وحزمة بقيمة 900 مليون استرليني حين يتعين عليها سداد مستحقات الفنادق عن خدماتها خلال أشهر الصيف.

وتعتبر الشركة من أعرق وأقدم الشركات في القطاع السياحي حيث تأسست شركة توماس كوك في عام 1841، واندمجت في عام 2007 مع شركة ماي ترافل، لتكون توماس كوك جروب بي إل سي.

أما عن عدد العاملين بها فيبلغ نحو 21 ألف موظف، أما عدد عملاء الشركة فيصل إلى 19 مليون شخص سنويا في 16 دولة، وتدير فنادق ومنتجعات وشركات طيران وسفنا سياحية، هذا وفق ما نشرت وكالة رويترز.

وكانت هيئة الطيران المدني البريطاني قد أعلنت حالة الطوارئ، ووضعت طائرات على أهبة الاستعداد، في حال إعلان إفلاس الشركة، وتهدف عملية الطوارئ تلك إلى إعادة نحو 155 ألف بريطاني مسافرين لقضاء عطلاتهم في عدة دول عبر الشركة.

وبالفعل بدأت عملية إعادة أول فوج من السائحين البريطانيين بتنسيق من هيئة الطيران المدني البريطانية بعد أن أوقف الوكلاء تعاقداتهم مع الشركة بأثر فوري، كما ألغيت الآن كل حجوزات السفر عبر شركة توماس كوك، وومن المؤكد أن العملاء سوف يسعون إلى الحصول على تعويضات.

ورغم ما قدمته الحكومة البريطانية من تسهيلات إلا أن هناك رصدت تقارير إعلامية أبرزت اصطفاف بعض المسافرين الذين يحاولون العودة إلى أوطانهم في طوابير على نحو أعاق سير العمل في المطارات، بينما اشتكى آخرون من ترْكهم في حيرة مما قد يحدث لهم مستقبلا.