بعد الخفض الثالث هذا العام.. تعرف على أثر قرار “المركزي” بتخفيض الفائدة على الاقتصاد وسعر الدولار والبورصة

عقدت لجنة السياسات النقدية التابعة بالبنك المركزي المصري،اليوم الخميس، الموافق 26 سبتمبر،اجتماعًا قررت فيه خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، لتصبح 13.25% للإيداع، و 14.25% للإقراض، ويأتي هذا القرار موافقا لتوقعات أغلب المحللين الاقتصاديين وبنوك الاستثمار.

ويقول الخبراء أن هذا الخفض لأسعار الفائدة هو الثاني على التوالي والثالث من نوعه هذا العام ، حيث خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في أغسطس الماضي بنسبة 1.5%، وفي فبراير الماضي بنسبة 1%.

وقد شهد شهر نوفمبر عام 2016، رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة بنسبة 7% بعد قرار الحكومة بتعويم الجنية، من أجل دعم الجنيه والحد من الدولرة، ومواجهة التضخم المتوقع بعد خسارة الجنيه لنحو نصف قيمته.

ويتوقع الاقتصاديون أن قرار المركزي يأتي مرتبطا بالانخفاض السابق عليه، على عدد من العوامل الاقتصادية، ومن أهمها الاستثمار والنمو الاقتصادي، والبطالة، والودائع، والتضخم، والبورصة، وأسعار الصرف.

وفي التقرير التالي، يرصد لكم موقع “مصر 365” أهم التأثيرات التي يعكسها هذا القرار سواء على المدى القصير أو المتوسط على عدد من العوامل والمحاور الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

1- تأثير خفض أسعار الفائدة على الاستثمار والنمو

يعد المستثمرون هم أحد أبرز الفئات التي كانت تنتظر قرار المركزي بخفض أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن ارتفعت عليهم تكلفة الاقتراض بسبب مستويات الفائدة المرتفعة خلال الفترة التي تلت تطبيق قرار الحكومة لتحرير سعر الصرف وهو ما تسبب في تأجيل بعضهم تنفيذ أي استثمارات جديدة، كذلك انعكس هذا على تراجع دور القطاع الخاص في الاقتصاد والنمو، خاصة مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين أيضا بعد إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

وكانت قرارات البنك المركزي بالخفض بمثابة رسالة للمستثمرين، والتي منها قراره اليوم بعد مرتين متاليتين من الخفض، على أنه ماضٍ في دورة التيسير النقدي والمزيد من خفض الفائدة، وهو ما يتوقع معه أن تسود حالة من التفاؤل بين المستثمرين.

وذكر بنك استثمار برايم في تقرير أصدره  أمس الأربعاء قبل الخفض الأخير، “ما زلنا نرى القطاع الخاص يراهن على استعادة مستويات أسعار الفائدة قبل التعويم، ليتم تحفيزه لاستئناف دورة الإنفاق الرأسمالي”.

وأضاف التقرير: “أنه على الرغم من خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 450 نقطة أساس منذ أوائل عام 2018، لا يزال سعر الفائدة مرتفعًا للقطاع الخاص، نظرًا للتكلفة التي تحملها القطاع منذ عام 2016، بما في ذلك تكلفة أسعار الطاقة وإجراءات الضبط المالي”.

هذا ويعتبر قرار البنك المركزي خفض الفائدة،بمثابة دعوة المستثمرين للعودة مجددًا للاقتراض بشكل قوي من أجل تنفيذ المزيد من التوسعات والمشروعات الجديدة، وهو ما يسهم في توفير السلع والخدمات بشكل أكبر في الأسواق، وبالتالي خفض الاعتماد على الاستيراد، وزيادة المعروض وبالتالي تراجع الأسعار وزيادة الاستهلاك، وأيضا زيادة دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.

وكان صندوق النقد الدولي قد ألمح في الفترة الأخيرة إلى ضرورة زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد كأحد أبرز الأهداف لضرورة العمل على تحقيقها للمرحلة الحالية من الإصلاح الاقتصادي، وهو ما تقول الحكومة إنها تسعى لتحقيقه خلال الفترة الأخيرة

وتستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي 6% خلال العام المالي الجاري، مقابل 5.6% في عام 2018-2019.

2- كيف أثر قرار خفض الفائدة على التشغيل والصادرات

بعد قرار خفض أسعار الفائدة فمن المتوقع عودة المستثمرين للتوسع في الاقتراض لتمويل التوسعات وإنشاء مشروعات وضخ استثمارات جديدة، أن يساهم ذلك في زيادة فرص العمل والتشغيل، وبالتالي المزيد من انخفاض البطالة والتي وصلت إلى مستويات حالية لم تحققها منذ عقود.

ووفق أخر ما ورد في بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن معدل البطالة قد شهد تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2019 حيث أصبح 7.5% مقابل 8.1% خلال الربع السابق عليه، ومقابل 9.9% خلال نفس الربع من العام السابق.

هذا ويساهم قرار خفض اسعار الفائدة في عودة المستثمرين لإنشاء توفير فرص العمل بشكل عام في تحسين مستوى المعيشة وزيادة الإنفاق والطلب على السلع والخدمات، وبالتالي زيادة النمو والاستثمارات، وأيضا زيادة رفاهية المواطن وخفض معدلات الفقر التي وصلت إلى 32.5% في عام 2017-2018.

كذلك فإن عودة الاستثمار، تساهم التوسعات والمشروعات الجديدة للمستثمرين مع اعتمادهم في تمويلها على الاقتراض مع خفض الفائدة، في زيادة الصادرات، خاصة مع توفير الدعم اللازم من ناحية العوامل الأخرى لزيادة التصدير، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة دخل البلاد من النقد الأجنبي، وسعر الصرف، والأسعار، وخفض عجز الميزان التجاري.

3- الودائع وديون الحكومة

ومن الجوانب السلبية التي يراها الخبراء هو اتعكاس قرار  المركزي بخفض أسعار الفائدة على مودعي أموالهم في البنك بشكل سلبي، حيث تتجه البنوك في الأوضاع الطبيعية إلى خفض الفائدة التي يحصل عليها هؤلاء بعد خفض الفائدة بالبنك المركزي، وبالتالي حصولهم على عائد أقل.

وكانت ردود الفعل الأولية من البنوك العاملة في مصر  على قرار خفض الفائدة اليوم، أن هناك اتجاها عاما في بعض البنوك الحكومية خاصة الأهلي ومصر بالإبقاء على أسعار العائد على شهادات الاستثمار وبعض الأوعية الادخارية لديها، خاصة بعد خفضها مؤخرا عقب قرار المركزي بخفض الفائدة في أغسطس الماضي.

كما أن تراجع معدلات التضخم خلال الشهور الأخيرة، قد يساهم في كون العائد الذي يحصل عليه المودعون بعد الخفض من حيث الفائدة الحقيقية له، أفضل من العائد على ودائعهم مع ارتفاع معدلات التضخم في فترة ما بعد تحرير سعر الصرف، حيث كانت الفائدة في هذه الفترة سالبة مقارنة بمعدل التضخم والذي تجاوز وقتها مستوى الـ 30%، بينما كان أعلى عائد في السوق عند 20%.

وفي المقابل من المتوقع أن تكون الحكومة من أبرز المستفيدين من خفض أسعار الفائدة، حيث سينعكس ذلك على مدفوعات الفوائد على الديون بالموازنة العامة للدولة بالانخفاض، والتي وصلت مخصصاتها لمستويات 569.1 مليار جنيه في الموازنة العامة للعام المالي الحالي وهو ما يمثل نحو 36.1% من مصروفات الموازنة.

و ذكر تقرير برايم ، إن من بين عوامل دعم خفض أسعار الفائدة مجددا استراتيجية خفض الدين العام، وذلك عن طريق خفض تكلفة الديون من خلال خفض العائد عليها والمرتبط بأسعار الفائدة بالبنك المركزي.

وكانت أسعار العائد على أذون وسندات الخزانة قد شهدت تراجعات ملحوظة بعد قرار المركزي بخفض أسعار الفائدة في أغسطس الماضي.

وأوضح التقرير الصادر أمس عن برايم برايم أمس قبل الخفض الجديد: “أدت قوة العلاقة بين أسعار الفائدة لدى المركزي والعائد على سندات الخزانة الحكومية إلى انخفاض متوسط العائد على أذون الخزانة بشكل ملحوظ بعد آخر تخفيض ليصل لأدنى سعر منذ التعويم (15.9%)، لذلك تعد دورة التيسير عنصر أساسي في دعم الخطة الحكومية لتخفيض الدين العام إلى 80% في عام 2022، وتمديد أجل استحقاقه إلى خمس سنوات خلال عامين”.

وذكرت وزارة المالية قالت فيبيانها المالي لموازنة العام الجاري إن ارتفاع أسعار الفائدة المحلية بنحو 1% مقارنة بالمستهدف بمشروع الموازنة سيكون له تأثيرا سلبيا على عجز الموازنة وذلك نتيجة زيادة فاتورة خدمة دين أجهزة الموازنة العامة بنحو من 8 إلى مليارات جنيه سنويا، وبالتالي من المتوقع أن يحدث العكس مع تراجع أسعار الفائدة عن المستهدف بالموازنة.

وتستهدف الحكومة المصرية مواصلة خفض عجز الموازنة خلال العام المالي الحالي، ليسجل 7.2% مقابل نحو 8.4% خلال العام المالي السابق.

4- التضخم

أكد تقرير براسم أنه من المتوقع أنه مع استمرار حصول المودعين من البنوك على فائدة حقيقية إيجابية مع خفض أسعار الفائدة، في ظل التراجع الكبير لمعدلات التضخم في الفترة الأخيرة، من المتوقع أن يلجأ الكثير من المودعين خاصة ممن يخشى المخاطرة أو ليس لديه الخبرة أو الوقت الكافي لاستثمار أمواله في أوعية أخرى إلى الإبقاء على أموالهم في البنوك، وعدم خروج سيولة كبيرة لديهم بشكل يؤثر بشكل ملحوظ على التضخم.

ولفت إلى أنه في حالة  لو تأثرت معدلات التضخم بأي سيولة تخرج من بعض المودعين إلى السوق، فإن المستويات التي وصل إليها التضخم في الفترة الأخيرة ستجعل أي زيادة طفيفة غير مقلقة، وستظل في إطار مستهدف البنك المركزي للتضخم عند 9% بزيادة أو نقصان 3% خلال الربع الأخير من عام 2020.

ويواصل معدل التضخم السنوي تراجعه للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس الماضي، ليصل إلى 6.7% لإجمالي الجمهورية مقابل 7.8% في يوليو الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ووبالفعل يواصل معدل وصل معدل التضخم السنوي تراجعه ، حتى أنه تراجع في المدن إلى 7.5% في أغسطس مقابل 8.7% خلال يوليو، مسجلا أقل مستوى منذ يناير 2013، والذي كان 6.3%.

وسجل معدل التضخم الشهري لشهر أغسطس معدلًا 0.7% لإجمالي الجمهورية مقابل 1.5% خلال شهر يوليو الماضي، بحسب ما أظهرته بيانات الجهاز، وأيضا وصل المعدل في المدن إلى 0.7% أيضا مقابل 1.1% في يوليو.

ويهدف البنك المركزي إلى أن يصل بمعدل التضخم السنوي إلى 9% (بزيادة أو انخفاض 3%) في المتوسط، خلال الربع الأخير من عام 2020.

5- الاستثمار في البورصة

وفي مجال البورصة وسوق الأوراق المالية، توقع تقرير برايم  أن قرار خفض أسعار الفائدة، يشجع أصحاب الأموال من عشاق المخاطرة والخبرة في مجال أسواق المال على الإقبال على البورصة المصرية، وضخ استثمارات جديدة فيها خاصة ممن كانوا يعانون من مرور السوق بفترات غير جيدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي قرار المركزي بخفض الفائدة متزامنًا مع التوقعات باستئناف برنامج الطروحات الحكومية خلال الشهور المقبلة، بعد طرح واحد فقط عبارة عن حصة إضافية من أسهم الشركة الشرقية للدخان.

ويأتي ذلك رغم الهبوط الكبير الذي شهدته تعاملات البورصة في الجلسات الثلاثة الأولى من الأسبوع الحالي، ولكنها سرعان ما استعادت جزءا كبيرا من عافيتها خلال جلستي أمس الأربعاء واليوم الخميس.

ورغم ما واجهته البورصة هذا الأسبوع، إلا أنها شهدت في الشهور الأخيرة انتعاشة ملحوظة مع زيادة في أحجام وقيم التداول، وأيضا كشف الاكتتاب في طرح حصة من أسهم شركة فوري عن شهية المستثمرين المفتوحة لاقتناص أي فرص جيدة عند ظهورها بالسوق، وهو ما قد يدعمه برنامج الطروحات الحكومية.

6- استثمارات الأجانب في أذونات الدين

كما سيؤثر قرار خفض أسعار الفائدة على أذونات الدين، حيث ينخفض سعر العائد على أدوات الدين من أذون وسندات الخزانة التي من وقت لاخر يتم طرحها ، مع خفض أسعار الفائدة، وبالتالي سيحدث تراجعا في الفائدة المباشرة التي سيحصل عليها المستثمرون الأجانب في هذه الأدوات.

ورغم توقعات الخفض، إلا أن هذا لا يقلل من أن مصر  ستبقى إحدى أبرز الدول الجاذبة لهذه الاستثمارات خاصة مع ارتفاع الفائدة الحقيقية، وخفض الفائدة ببعض الأسواق الأخرى مثل أمريكا وتركيا، بالإضافة إلى استقرار الأوضاع الاقتصادية في مصر، والمؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد في الفترة الأخيرة.

وقال برايم أمس، قبل قرار الخفض الجديد: “حاليا، تمتلك مصر معدلا حقيقيا مرتفعا بشكل ملحوظ، حتى بعد آخر تخفيض سعر الفائدة. وبالتالي لا تزال البلاد جذابة للاستثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدخل الثابت ذات العائد الحقيقي المربح (والذي يصل حاليا إلى 8%) مقارنة بنظيراتها الناشئة”.

وأضاف: “كما لا يزال الجنيه المصري من بين أفضل العملات أداءً في العالم مقابل الدولار الأمريكي مع مكاسب بلغت 9.5% منذ بداية العام”.

ورجح تقرير برايم أن سوق الاستثمار في في أذون الخزانة ما زال يفتح شهية المستثمرين الأجانب الحالية قوية في سوق الديون المصرية في ضوء انخفاض معدلات التضخم، والمؤشرات القوية للاقتصاد الكلي، مشيرا إلى أن المزيد من الخفض لأسعار الفائدة سيعمل على جذب المزيد من التدفقات إلى سندات الدين الأطول، خاصة إذا أصبحت السندات المصرية قابلة للتسوية عبر شركة يوروكلير العالمية”.

7- سعر الصرف

منذ مطلع العام الجاري ويشهد سعر صرف الجنيه تراجعا ملحوظا أمام العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأمريكي ، خاصة في الفترة التي مرت من عام 2019، بنسبة تجاوزت 9%، كما أنه من المتوقع ألا يتأثر سعر الصرف كثيرا بخفض أسعار الفائدة مع استمرار جاذبية مصر للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين.

وحتى في حالة خروج جزء من أموال الأجانب في أذون وسندات الخزانة وتأثيرها على أسعار الصرف من المتوقع ألا يكون هذا التأثير كبيرا، في ظل زيادة مصادر الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي في الفترة الأخيرة، وأن يكون هذا التأثير على المدى القصير.

وأكد بنك استثمار برايم،في تقريره ان  أن الجنيه المصري مازال يقف على استقراره وعلى وضعه التنافسي خلال الفترة المقبلة، “مدعوما بالأساس بأن من غير المتوقع أن تستجيب الواردات بشكل سريع للنمو في الطلب المحلي والذي بحاجة لمزيد من التحفيز، وأن التدفقات إلى سوق الديون ستظل قوية ومستقرة، بالإضافة إلى تدفقات كلا من قطاعي السياحة والعاملين بالخارج”.

وفي نهاية تقرير بنك استثمار برايم، فأن التراجع المتوقع لمعدلات الفائدة إلى مستوياتها الطبيعية أو إلى مستويات أقل مع مرور الوقت، وعودة القطاع الخاص للتوسع وإنشاء مشروعات جديدة، من المنتظر أن يؤثر ذلك إيجابيا على أسعار الصرف، مع توفير بعض السلع في السوق المحلية مع زيادة الإنتاج وبالتالي اعتماد أقل على الاستيراد، بالإضافة إلى زيادة الصادرات من السلع وزيادة تدفقاتها من النقد الأجنبي.