الأسهم العالمية تنتعش ولكن لا يزال الحذر والترقب هو المسيطر على الأسواق

عانى سوق الأسهم العالمية من أسوأ كارثة في تاريخه التي نجمت عن المخاوف العالمية بشأن تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط والركود الاقتصادي العميق الذي يلوح في الأفق.

بدأ انهيار سوق تداول الأسهم يوم الاثنين الأسود 9 آذار/ مارس حيث هوي مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 مسجلين أكبر تراجع يومي في تاريخهم على الإطلاق، ثم أعقبه تراجعان قياسيان آخران يومي 12 مارس و16 مارس، لتعيش أسواق الأسهم الأمريكية أسوأ ثلاث انخفاضات في تاريخها.

لم تكن كارثة شهر آذار/ مارس هي الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، فقد مرت أسواق الولايات المتحدة بأزمتين هما الأسوأ في تاريخها يومي: الإثنين الأسود في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1987 ويوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 1914.

مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تسجل أكبر تراجع فصلي 

مع نهاية شهر آذار/ مارس سجل مؤشر داو جونز أكبر تراجع فصلي منذ عام 1987 بنسبة 23.2%، وهوي مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 20% ليسجل أكبر انخفاض فصلي منذ الأزمة المالية العالمية 2008 -2009، وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 14.2%، بسبب الاحتمالات القوية لتعرض الاقتصاد العالمي لركود عميق هذا العام من جائحة فيروس كورونا.

وقد سجل مؤشر داو جونز أعلى مستوياته على الإطلاق في 12 شباط/ فبراير ومنذ ذلك الوقت دخل سوق هابطة لينهي السوق الصاعدة التي استمرت 11 عام والتي بدأت في مارس 2009، حيث تراجع بقوة بنحو 19.3% يوم الاثنين الأسود (9 مارس) مسجلًا أسوأ انخفاض يومي في تاريخ السوق الأمريكية، ثم عاني من انخفاض حاد في (12 مارس) بنسبة 9.99% وفي (16 مارس) سقط بنحو 12.93%.

الأسباب التي أدت إلى انهيار السوق

انتابت الأسواق المالية حالة من الذعر الشديد حيال التداعيات الاقتصادية السلبية لتفشي فيروس كورونا، خاصة وأن الفيروس ينتشر بوتيرة سريعة واسعة النطاق مما أدى إلى قيام الحكومات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وإغلاق الكثير من المدن للحد من انتشار الفيروس، الأمر الذي زاد من المخاوف حيال حجم الركود الاقتصادي العالمي، كانت تكلفة الكارثة الاقتصادية نتيجة الوباء الذي انتشر بسرعة لم يسبق لها مثيل خسارة أكثر من 26 مليون وظيفة حتى الأن.

بدأت أسواق الأسهم في التعافي مع بداية شهر نيسان/ أبريل، فتمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من استعادة جزء من خسائره التي تكبدها في مارس ليعود بالقرب من نفس المستويات التي كان عليها في نهاية صيف عام 2019، يأتي هذا التعافي بسبب الإجراءات التحفيزية الطارئة التي اتخذها البنك الاحتياطي الفيدرالي والكونجرس الأمريكي التي تبدو سخية جدًا، كما انتعشت الأسهم على خلفية الأنباء التي تفيد بأن العديد من الدول بما فيهم الولايات المتحدة ستقوم بالتخفيف التدريجي لعمليات الإغلاق.

يعتقد محللون أن هذا الارتفاع السريع غير منطقي إلى حد ما، وذلك لأن جائحة فيروس كورونا لا نعرف مدتها ومدى آثارها، كما أن الصدمة النفطية التي تعاني منها أسواق النفط حاليًا ستكون آثارها على الأرباح انكماشية، بالإضافة إلى هشاشة الاقتصاد العالمي خلال هذا العام.

من المؤكد أن التريليونات في شراء أصول الاحتياطي الفيدرالي ساعدت على تمكين الأصول الخطرة من الارتفاع من أدنى مستوياتها وعززت من تقييماتها.

كانت أسهم الشركات ذات الأداء القوي خلال السنوات الماضية هي الأكثر تأثرًا بأزمة فيروس كورونا مثل شركات خطوط الرحلات البحرية وسلاسل الفنادق وشركات الطيران، كما أن الشركات العاملة في قطاع النفط تأثرت بشكل كبير خاصة مع انهيار أسعاره، لكن أسهم الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا والرعاية الصحية والمواد الأساسية للمستهلكين هي الأفضل أداء في ذلك الوقت.