أخبار مصر

الإفتاء تجيب عن السؤال.. ما حكم تشغيل القرآن بالراديو وعدم الإنصات إليه؟

دائما ما تتلقى دار الإفتاء المصرية عدد من أسئلة واستفسارات المسلمين لتشرح لهم أمور دينهم التي يصعب عليهم فهمها احيانا في بعض الشئون ولمعرفة الحكم الشرعي لبعض المواقف، حيث تعد دار الإفتاء المصرية منبر وجهة الإفتاء الوحيدة والرسمية والمنوط با الإجابةعلى أسئلة المواطنين الاجتهاد في الرد عليهم.

وقد تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا من احد الأشخاص جاء فيه: “في بعض الأحيان نجد أصحاب المحلات التجارية يقومون بفتح الراديو على إذاعة القران الكريم ، ويتركونها تبث إرسالها لساعات طوال النهار أو حتى ليلا، بعد غلق محلاتهم.

إذ يتركون الإذاعة مفتوحا طوال الليل، وغالبا ما يكون الصوت مرتفعا مما يسبب الضرر والأذى لجيرانهم، هذا علما لأنهم أثناء ذلك يكونون في لهو ولعب ويمارسون اعمالهم ولا يستمعون إلى آيات الذكر الحكيم التي قاموا بتشغيلها عبر الراديو ، هذا بالإضافة أننا لا نعرف لهم صلاة ولا صلاحا، على حد قوله.

وفي نهاية السؤال طلب السائل أن تجيبه الإفتاء عن الأتي:

أولا: ما هو حكم الإسلام في عمل هؤلاء الناس و ما يسببه ذلك من أذى وضرر لمن يجاورهم.

ثانيا: ما هو رأي الإسلام في من يقوم بتشغيل يشغل الراديو او المسجل على القرآن الكريم ولا ينصت ولا يستمع إليه، بل ينشغل بالحديث هنا وهناك وخاصة حديثه بحكم العمل من بيع وشراء؟

وقد استجابت دار الإفتاء المصرية لطلبات السائل وأجابت على استفساراته، حيث أجابه الدكتور نصر فريد واصل، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الجمهورية السابق قائلًا: “إن القرآن الكريم كلام الله وهو الحق المبين، ولا يحيط بما فيه إلا الله، ولا يمكن لمخلوق أن يحيط ببعض ما فيه ولا يدرك دقائق معاينه، لكن الله أكرم الإنسان بأن خاطبه بكلامه تعالى وبلسان بني آدم؛ لكي يعلمه أصول الحقائق حتى يتفتح عقله على آفاق التفكير والنظر؛ والله يقول عن كتابه: ﴿ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر﴾، وأرشد المولى عز وجل الإنسان بأن يتدبر آيات كتابه؛ قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر أولو الألباب﴾، وكما أرشد الله تعالى بتدبر آيات كتابه ذكر تعالى أن القرآن: ﴿بصائر للناس وهدى ورحمة﴾، وقد أمر الله تعالى بالإنصات عند تلاوته؛ إعظاما له واحتراما، قال تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾”.

وأضاف مفتي الديار المصرية الأسبق، أنه ذٌكر عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾، وهذا يعنى: في الصلاة المفروضة، وكذا قال سفيان الثوري. “تفسير ابن كثير”.

وأكد “واصل” على أنه من آداب الاستماع للقران، الإنصات إلى الآيات التي تٌتلى، وفهم معانيها وتدبرها، وكذلك التأثر من آيات الزجر، والانشراح لآيات الرحمة والحديث عن النعيم وما ينتظر المؤمن من ثواب عظيم أعده الله للمتقين من عباده؛ وذلك امتثالا لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾.

وأكمل الدكتور نصر فريد واصل أنه من الواجب أن يلتزم السامعون للقرآن -الذي يٌتلى عليهم سواء عبر قنوات الراديو أو التليفزيون أو من أحد القارئي، حيث أنه من الآداب ألايشغلوا أنفسهم بأحاديث تبعدهم عن الإنصات للقرآن وفهم معانيه.

وتابع مفتي الديار المصرية الأسبق، أنه بناء على ما سبق ذكره في واقعة السؤال: لأن القرآن الكريم ليس في قراءته وسماعه ضرر، بل هو نور وهدى وهداية ورحمة لجميع الخلق ممن يستمعون إليه وينصتوا سواء كانوا من الإنس أوالجن، كل من هم في السماوات والأرض والشجر والدواب؛ لأن كل شيء يسبح بحمد الله وقدرته وعلمه؛ قال تعالى: ﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾.

وختم عضو هيئة كبار العلماء، حديثه أن قراءة القران في أي مكان طاهر محترم لا حرج فيها على الإطلاق،وذلك في حال أن كان المقصد من وراءها ذكر الله والتعبد ورجاء الثواب من الله سبحانه وتعالى أو التعليم للغير كيفية التلاوة أو أحكام القرآن وهدايته؛ ويدل على ذلك إطلاق قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، وإطلاق قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا﴾، خاصة وأن القرآن هو أشرف الذكر، وذلك إلى جانب ما ورد من الحث على قراءة القرآن،وبناء عليه فأنه لا حرج ولا يوجد أي مانع من فتح المذياع على إذاعة القران الكريم في المحل وغيره مع مراعاة آداب الاستماع من الهدوء والوقار والاحترام وعدم رفع صوت الراديو بما يشوش على المستمع أو الجيران، وهذا إعمالا بمبدأ لا ضرر ولا ضرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى