“ممطالة وتسويف”.. مفاوضات سد النهضة “سيئة النوايا”

Advertisements

بعد مرور أكثر من شهر على التدخلات الأمريكية في مفاوضات سد النهضة ولايزال الوضع متأزم بين مصر وإثيوبيا، في ظل استمرار مراوغة الجانب الإثيوبي وعدم تقديمه أي محاولات للتوصل لحل سلمي، يرصد التقرير التالي مراحل المفاوضات المصرية الإثيوبية.

فبرعاية النك الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، دخلت المفاوضات حيز الجدية منذ أكثر من شهر، بهدف توفيق الأوضاع على آلية ملئ خزان سد النهضة المقرر يوليو المقبل، والذي تحاول الإدارة الإثيوبية فرضه على مصر.

Advertisements

بدأ أولى الاجتماعات الثلاثية برعاية أمريكا وحضور ستيفن مونشن وزير الخزانة الأمريكي، في السادس من نوفمبر الماضي، بعدما طالبت مصر بالتدخل الأمريكي لضمان الوساطة الدولية عقب تعثر المفاوضات في الخرطوم، واتسمت تلك المفاوضات بكسر الجمود ووصفها الجانب الأمريكي ببادرة أمل جديدة بعدما منح مهلة للاتفاق وحتى اليوم الموافق 15 يناير، بهدف مناقشة سياسة الاستخدام العامل لمياه النيل، بعدما قررت إثيوبيا إقامة سد نيلي لتوليد الطاقة الكهرومائية.

وبعد انتهاء 4 جولات بخصوص المفاوضات أمام اللجنة الفنية وعدد من وفود الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان، أعلن اليوم فشل تلك المبادرات، على أن يتمثل الخلاف حول أساسيات ملئ السد وفترات تشغيله لتوليد الطاقة من أجل تحقيق التنمية الإثيوبية المنشودة دون إلحاق الضرر بدول المصب، وهو الأمر الذي أثار خلافات عديدة بسبب تمسك إثيوبيا بملئ السد بشكل فردي بما يخالف القانون الدولي، لما له الأثر على حصة مصر من مياه النيل.


وفي ذات السياق طالبت مصر مرارا بمد فترة ملئ السد إلى 10 أعوام، مع الأخذ في الاعتبار فترات الجفاف لكن الجانب الإثيوبي يتمسك ب4 سنوات إلى 7 سنوات في حال انخفاض هطول الأمطار في المرتفعات الإثيوبية، بينما اقترحت مصر ألا يقل الجانب الممرر من النيل عن 40 مليار متر مكعب، فيما تتمسك إثيوبيا بتمرير 31 مليار فقط.

ووسط الشد والجذب، وصل الأمر إلى إطلاق تصريحات صادمة من الجانب الإثيوبي، اتجهت الإدارة المصرية إلى دحضها بالكامل معلنة تمسكها بالمفاوضات حول مقترحات ملئ السد إلى جانب التدخل الأمريكي في الوساطة.

لتعود إثيوبيا مرة أخرى، وتعلن عن قرارها في بدء ملئ السد بحلول يوليو المقبل، زاعمة أن مصر ليس لديها أي نية في التوصل لاتفاق حقيقي، وفقا لما ذكره وزير المياه الإثيوبي سيلشي بيكلي، الأمر الذي استنكرته مصر جملة وتفصيلا، موضحة أن هناك مغالطات.
ووفقا لما ذكرت مصر، فإن الإدارة الإثيوبية تحاول فرض الأمر الواقع على مصر، دون التقيد بأي ضمانة حقيقية ودون مراعاة للمصالح المائية لدول المصب.

وكان المقترح الإثيوبي أن يتم ملئ السد خلال 6 إلى 7 سنوات ما يعني أنه في حالة الجفاف يمكن للسد توليد 80% من طاقته الإنتاجية من الكهرباء، ما يعني أن الجانب الإثيوبي يتحمل الجفاف بنسبة ضئية وهو ما يضر بدول المصب، الأمر الذي دفع مصر إلى الاحتكام للمادة العاشرة من “إعلان المبادئ” لعام 2015، وهو مبدأ التسوية السلمية للمنازعات، الذي يحدد ذلك الاتفاق مسارًا وجدولًا زمنيا للتوصل إلى اتفاق نهائي حول الأزمة. كما يحدد خطوتين تصعيديتين في حال فشلت اللجان الفنية في التوصل لاتفاق، وتنص على أن “تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقًا لمبدأ حسن النوايا، وإذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، “فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة، أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي لجأت إليه مصر بعد تعنت الجانب الإثيوبي.

وكان وزير المياه الإثيوبي سيلشي بيكل، أكد البدء في تخزين المياه بالسد خلال شهر يوليو المقبل، مشيرًا إلى أن التشغيل الأولي للسد والبدء في توليد الطاقة سيكون في ديسمبر 2020، ليتم إنجازه نهائيًا بحلول ، موضحا أن إثيوبيا انتهت من بناء السد الاحتياطي لسد النهضة والمعروف فنيًا باسم “سد السرج”، وملء الجزء العلوي منه بأكثر من 14 مليون متر مكعب من الخرسانة، على مساحة تزيد عن 330 ألف متر مربع، وفق تصريحات المشرف على عمليات بنائه المهندس جيرما مينجيستو، لوكالة الأنباء الإثيوبية “إينا”.

Advertisements
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق