كيف يمثل الإنذار الملاحي التركي في المتوسط اعتداء على حقوق مصر؟.. خبير يجيب

كشف أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور أيمن سلامة، أن تركيا لا تزال تمارس سياسة الأمر الواقع في منطقة شرق البحر المتوسط، موضحا أن البارحة تحرشت بالسيادة القبرصية ثم السيادة اليونانية والآن تتحرش بالحقوق السيادية الاقتصادية الخالصة المصرية في البحر المتوسط.

وأضاف، أنه لطالما لم تقم حتى الآن تركيا بتعيين الحدود البحرية بينها وبين جمهورية مصر العربية، سواء لتعيين المنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لهما، أو الجرفين القارين لهما، فلزاما على تركيا ألا تقوم بالتنقيب والبحث والاستكشاف عن الثروات الحية أو غير الحية في المناطق البحرية التي لم يتم تحديد السيادة أو الولاية عليها، موضحا أن هذه المناطق بالطبع تشمل المناطق الاقتصادية الخالصة.

وشدد “سلامة” على أن الإعلانات الانفرادية للدول المودعة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري للدول لا تحسم هذه المناطق بين الدول وإنما تحسمها الاتفاقيات الدولية الثنائية في هذا المجال، ولكن القانون الدولي للبحار يعتد مبدأيا ولو بصفة مؤقتة بهذه الإعلانات الانفرادية للدول لحين قيام الدول بتعيين الحدود البحرية بينها.

وأوضح “سلامة” أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 أعطت الدولة الساحلية ولاية فيما يتعلق بحرية إقامة واستعمال الجزر الصناعية والمنشآت والتركيبات، وكذلك حرية البحث العلمي البحري، وأيضا حرية حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول.

وتابع أنه لا تستطيع باقي الدول أن تقوم بإرساء الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة في المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول إلا بعد ترخيص من الدولة الساحلية، بينما للدولة الساحلية فقط ودون غيرها لها الحق في أن تقيم وأن تجيز وتنظم إقامة وتشغيل واستخدام الجزر الصناعية والمنشآت والتركيبات في منطقتها الاقتصادية الخالية، وللدولة الساحلية الحق في تنظيم البحث العلمي البحري في منطقتها الاقتصادية الخالصة والترخيص لإجرائه وفقا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

يذكر أن وزارة الخارجية المصرية أعلنت رفضها للإنذار الملاحي التركي الذي أعلنته، حول قيام سفينة تركية بتنفيذ أعمال مسح سيزمي فى الفترة من 21 يوليو الى 2 اغسطس.

وأكد أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن ذلك الإجراء لا يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ويخالف أحكام القانون الدولي، بل يشكل انتهاكاً واعتداءً على حقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة فى البحر المتوسط، ومشدداً على أن مصر لا تعترف بأي نتائج أو آثار قد تترتب على العمل بمنطقة التداخل.

واختمم الدكتور أيمن سلامة، توضيحه بأن الإنذار أو الإخطار الملاحي التركي المتقدم لا ينشأ لتركيا أي مراكز قانونية جديدة في المناطق التماس البحرية مع جمهورية مصر العربية ولا ينشأ لتركيا حقوقا سيادية في هذه المناطق ولا يُلزم سائر الدول بأي واجبات دولية تجاه مناطق التماس الحدود البحرية بين مصر وتركيا طالما لم يتم تعيين هذه الحدود البحرية بين الدولتين في اتفاقية ثنائية دولية.