الصحة والطب

ماهو الوسواس القهري وهل يؤدي إلى الموت أو محاولة الانتحار؟

خلال اليومين الماضيين، أصبح الحديث عن وفاة  الطالبة شهد حسين، محل اهتمام الجميع وتساؤلاتهم، حول مسؤولية مرض الوسواس القهري عن وفاتها خاصة بعد إعلان والدها في تحقيقات النيابة إصابتها بالمرض، ويبقى التساؤل هل يدفع مرض الوسواس القهري صاحبه للوفاة؟

وعلق استشاري الطب النفسي بكلية طب جامعة القاهرة الدكتور محمد الشامي، على هذه التساؤلات موضحا أن الوسواس القهري هو اضطراب نفسي ونوع من أنواع القلق.

ماهو الوسواس القهري

ويحدث الوسواس القهري بحسب محمد الشامي، نتيجة الأفكار المتزايدة غير المنطقية حول مشكلة أو فكرة معينة، فيستجيب لها المصاب بها وتقهره مما تؤدي إلى تكراره بعض التصرفات إجباريًا (قهريا)، كما تتسبب في التواني وإعاقته عن أداء مهامه اليومية وإهدار الكثير من الوقت.

هل يؤدي الوسواس القهري إلى الانتحار؟

 

ولا يؤدي الوسواس القهري في الغالب إلى الانتحار، وإمكانية تسببه في الانتحار نادرة جدًا، بعكس الاكتئاب الذي يعد السبب الأول في الانتحار.

ويتمثل الوسواس القهري بحسب محمد الشامي، في عدة سلوكيات وأشكال منها:

– وسواس التأكيد على الأشياء مثل غلق الأبواب وغاز البوتاجاز أكثر من مرة وعد الأموال لمرات.

– وسواس النظافة مثل الشعور بعدم نظافة الأيدي رغم تكرار الغسيل.

– الامتناع عن مصافحة الآخرين أو ملامسة مقبض الباب.

-الترتيب المبالغ به وتنظيم الأغراض الشخصية بشكل دائم، وبصورة ثابتة.

– تكرار كلمات، أو مصطلحات.

– تجميع والاحتفاظ بأغراض ليس لها أية قيمة ظاهرة للعيان.

– الخوف الدائم من الاتساخ أو التلوث.

– الخوف الدائم من الإصابة بالأمراض.

– الخوف  الدائم من التسبب بالضرر لنفسه وللآخرين.

– الخوف من الإحراج أو من الفشل والتورط بسلوك غير لائق أمام العامة.

– الخوف من الأفكار السيئة أو الشعور بالخطيئة.

– تناول مجموعة معينة وثابتة من الأغذية، ووفق ترتيب ثابت.

علاج الوسواس القهري

ويتمثل علاج الوسواس القهري فبحسب الاستشاري النفسي، في نوعين من العلاج هما:

– عن طريق الدواء، من خلال اللجوء إلى استخدام الأدوية في الحالات المتقدمة، ويتم فيها استخدام مضادات الاكتئاب، ومع تقدم الحالة يتم اللجوء إلى المهدئات ومعالجة آثار القلق، مع مراعاة عدم توقف الأدوية إلا باستشارة الطبيب.

– في الحالات غير الشديدة، يكون الحل هو استخدام العلاج النفسي، ويتم استخدام الإرشادات النفسية والعلاج المعرفي والإدراك السلوكي.

وقد يكون سبب الإصابة بالمرض  بحسب الشامي، يرجع لأسباب بيولوجية مثل وجود مشكلات وراثية متعلقة بجينات الدماغ، أو تأنيب الضمير فيما يعرف بـ”الأنا العالية” أو النفس اللوامة، التي تلموم نفسها على أي فعل أو قول نتيجة قيمه ومبادئه.

طرق الوقاية من مرض الوسواس القهري

وتتمثل طرق الوقاية من مرض الوسواس القهري بحسب الطبيب النفسي في:

– عدم الاستجابة والخضوع للأفكار المتكررة منذ بدايتها.

– محاولة تشتيت النفس عن الانشغال بهذه الأفكار من خلال الحديث مع شخص مقرب، أو اللجوء إلى الكتابة.

– احرص على قضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء؛ لتوطيد العلاقة معهم ومن ثم الشعور بالراحة عند الحديث عن الأفكار الوسواسية مما يخفف شدتها ويقلل منها ويساعد على تجاوزها.

–  أخذ قسط كافٍ من النوم؛ مهم لتفادي الإصابة بالوسواس القهري، وذلك من أجل تزويد الجسم بالقوة الكافية للتعامل مع صعوبات الحياة.

– الحرص على تناول الغذاء الصحي والمحافظة على مستوى السكر في الدم والذي يتحكم في المزاج وطاقة الجسم.

– ممارسة الرياضة بانتظام، وممارسة تمارين الاسترخاء.

ويلفت الشامي إلى أن هناك عدة أسباب للانتحار أولها الاكتئاب وهو السبب الرئيسي للانتحار، سواء انتحار اندفاعي أو انتحار غير مقصود ناتج عن شئ لا إرادي، والسبب الثاني الإدمان، أما السبب الثالث مرض الفصام بسماع أصوات في دماغ المريض قد تدفعه للانتحار.

وفي ذات السياق، تحدث الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي عن الوسواس القهري، الذي قد يدفع المصاب به إلى الانتحار، كما أنه عبارة عن أفكار تؤدي بصاحبها لسلوكيات قهرية وقد تدفعه لإيذاء نفسه أو التفكير في إيذاء غيره، وقد يؤدي عدم الشفاء من الوسواس القهري، إلى دخول المصاب في حالة من الاكتئاب المزمن التي تتطور لما يعرف بالاكتئاب السوداوي الذي قد يصل بصاحبه إلى الانتحار وفق قوله.

وقد يدفع الوسواس القهري صاحبه إلى سلوكيات قهرية عديدة مثل إدمان المخدرات، وهي سبب آخر للتفكير في الانتحار.

وحذر جمال فيروز، من الذهاب مؤخرا إلى الطبيب النفسي، حيث تكمن خطورة الوسواس القهري في اكتشاف الإصابة بالمرض في مرحلة متأخرة، إذ يلجأ أغلب الأشخاص لوسائل أخرى بخلاف العلاج النفسي، والذي يتسبب في صعوبة العلاج عند التوجه للطبيب في وقت لاحق.

ويساهم الاكتشاف المبكر للوسواس، في ضبط الأعراض وتقليل حدته، كما أن علاجه يعتمد بشكل أساسي على الأدوية، والعلاج المعرفي السلوكي، وفق لجمال فيروز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى