دراسة.. هل يحمل فيروس كورونا المستجد كارثة جيل كامل؟

Advertisements

وجود هذا الخبر على أي موقع بخلاف (مصر 365) يعني أن المحتوى مسروق ولا يوجد إذن من مصر 365 لنشر الخبر.

لا يقتصر تأثير جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” على الكبار فقط، حيث أن الأطفال يعانون أيضاً وربما بصورة أكثر بكثير من الكبار، فهم في عمر التحرر وعمر الانطلاق يجدون أنفسهم مقيدين بالعديد من التدابير والإجراءات التي تحرمهم من التمتع بطفولتهم.

وحيث صرح الكاتب ستيفن ميم الذي قام بنشر رأيه بوكالة بلومبرج للأنباء، حيث قال، “بالرغم أنه ما زال هناك العديد الذي لا نعرفه عن التأثيرات الصحية لأزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” على الأطفال، هناك إجماع متزايد على الضرر النفسي الذي الحقته الفيروس بهم بشكل فعلي، ففي ظل التوقف عن التوجه إلى المدارس وتطبيق إجراءات الحجر القسري، وصدمة رؤية فقدان الوالدين لوظائفهم، فهذا الفيروس يحمل العديد من التهديدات التي تجعله كارثة جيل كامل.

Advertisements

ويرى ستيفن ميم، وهو أيضا أستاذ مساعد لمادة التاريخ بجامعة جورجيا، أنه يتعين علينا النظر لتلك المخاوف بسبب فيروس كورونا المستجد بشكل جدي، ولكن ينبغي أيضا النظر بجدية إلى تاريخ الأحداث المماثلة السابقة. فمن قبيل المفارقة أن الأزمات الجماعية قد تكون لها أحيانا تأثيرات إيجابية على الأطفال، بالنسبة لبناء الشخصية بقدر ما تدمرها.

وأضاف أنه إذا كان لدى المرء شك في هذا، فربما عليه أن يعود لقراءة الدراسة المطولة الكلاسيكية التي تحمل عنوان التالي، “أطفال الكساد العظيم” التي كتبها جلان  إيلدر عالم الاجتماع، حيث أن تلك الدراسة غاصت بأعماق بيانات التي تم جمعها داخل دراسة لعدد 167 من المراهقين الذين يعيشون في أوكلاند، بولاية كاليفورنيا خلال فنرة ثلاثينيات من القرن السابق، تلك المجموعة التي ولدت ما بين عامي 1920 و1921 وانتقلت من رخاء هذا العقد إلى الكارثة الاقتصادية.


حيث شهد  عام 1929 أسوأ التجارب الاقتصادية بالعالم، وهو ما يطلق عليه مسمى” الكساد العظيم”، حيث بدأت أسواق الأسهم الأمريكية في الانهيار، وسرعان ما تبعها اقتصاد العالم.

كما جمعت الدراسة العديد من المعلومات المذهلة عن كل فرد من أفراد تلك المجموعة، وعن أفراد عائلاتهم، مع توضيح حالاتهم النفسية، مع توضيح نفقاتهم ودخلهم، وحياتهم الاجتماعية، وقد قام باحثون متعاقبون بتتبع مجموعة من الأطفال حتى أصبحوا خلال الستينات من العمر وأكثر، وتمثل إسهام جلان ايلدر في التعامل مع تلك المعلومات التي تم جمعها عن حياة المجموعة على المدى الطويل.

وقام ايلدر بتحليل تلك المعلومات، وعقد مقارنات بين مختلف المجموعات الفرعية على أساس معايير مختلفة، مثل الوضع الاقتصادي للأسرة، والطبقة الاجتماعية، ثم قارن كيف تشعبت تلك التجارب عبر حياة هؤلاء الأفراد مع زيادتهم في العمر، وبدء تكوين أسر خاصة بهم.

كما أوضح الدراسة أن عدد كبير من الأطفال قد عايشوا بصورة مباشرة مع الآثار المدمرة لفترة الكساد العظيم، حيث فقد الوالدين لعملهما، كما فقدت الأسر وضعها الاجتماعي، كما كان التحرك الاجتماعي نحو الطبقات الأدنى سائداً خلال تلك الفترة، على الرغم من أن بعض العائلات قد نجت ولم تتضرر بدرجة كبيرة، أما بالنسبة للعائلات الغير محظوظة فقد حاولت التكيف، دون نجاح الأمر في الغالب، وعلى سبيل المثال سعت الأمهات للعمل خارج المنزل من أجل المساعدة في تدبير الأحوال المعيشة لأسرهم، بينما الآباء رضوا بالقيام بأعمال متدنية التي لا تليق بهم.

تلك التغييرات الاجتماعية والاقتصادية فقد أسفرت عن تحولات إضافية، فقد اضطلعت العديد من الفتيات بمسؤوليات هامة في المنزل في ظل غياب الأمهات خارج المنزل للعمل، بينما سعى الصبية للقيام بأعمال لبعض الوقت.

كل تلك الآثار كان مصحوبا بالشعور بالحاجة، والحرمان، وحتى الشعور الجوع بدرجة قد لا يتخيلها معظم الأمريكيين المعاصرين، وكانت الحكمة التقليدية خلال هذا الوقت هي، أن هذه التجارب المريرة سوف تترك أثرها على الأطفال طوال حياتهم.

وقد استند بعض من المحللين النفسيين من ثلاثينيات القرن السابق إلى “التأثيرات المدمرة بشأن انهيار الروح المعنوية لدى الوالدين”، وتوقع أن هذا الجيل سوف يعاني من الخوق، والقلق، والشعور بالإحباط وفقدان الثقة، ويمكن اختصار القول أن هذا الجيل سوف يعانون من الأمر ولن يتعافوا مطلقاً.

ولكن ذلك لم يحدث في الواقع، وفي الحقيقة وجد جلان إيلدر أن هؤلاء الأطفال الذين شبوا وسط الشعور بالحرمان الاقتصادي، قد حملوا معهم معاناة طفولتهم، فعلى سبيل المثال، كان من المرجح أن يظهروا قلقهم بالنسبة لأوضاعهم الاقتصادية، ولكن الأمر الأكثر أهمية في النتائج التي توصل إليها إدلر هو حقيقة أن الحرمان الاقتصادي كان يلازمه المزيد من النجاح، فعندما أصبح الأطفال عينة الدراسة رجالاً، صعدوا السلم الوظيفي بصورة أسرع، وأقوى من نظرائهم الأكثر حظا منهم، كما أنهم استغلوا الفرص التعليمية بصورة أسرع وأقوى أيضاً.

وحتى فتيات تلك الفئة الغير المحظوظة قد صقلتهن تلك التجارب والمعاناة التي عاشوها، وقد حققن نجاحات ملحوظة بعد أن أصبحن بعمر العمل والزواج، واخيراً، بالنسبة للرجال والنساء الذين عانوا من الحرمان وهم أطفال، فقد حصلوا على نتائج أعلى بالاختبارات النفسية التي تقيس القدرة على التحمل، والإصرار، والثقة بالنفس. كما أتضح أنهم كانوا أكثر سعادة ورضا في حياتهم.

وفسر جلان ايلدر تلك النتائج بالنسبة للأطفال الذكور، التي أدت تجربة البحث عن عمل لبعض الوقت والمساهمة في زيادة دخل أسرهم إلى أن يصبحوا ناضجين بصورة أسرع من نظرائهم، مما كان يزيد من تركيزهم وتحفيزهم، في تحقيق النتائج المرجوة، وقد حدث شيء مماثل بالنسبة للأطفال الإناث موضوع الدراسة، اللاتي تحملن مسؤوليات الكبار وهن في سن صغيرة نسبياً، وأصبحن بسهولة يتحملن مسؤولية أسر خاصة بهن.

واختتم جلان ايلدر دراسته بأن الكساد العظيم قد حرم الأطفال من طفولتهم بشكل فعلي، بينما أعدهم لتحقيق نجاح طويل الأمد.

إقرأ تحليل عن تعامل الدول مع الوباء.. كيف أظهر كورونا فشل العديد من قادة العالم؟

Advertisements
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق