الصناعات التقليدية في الجزائر.. تاريخ ينتظر نفض الغبار

Advertisements

تسعى الجزائر ، بجهود كبيرة ، نحو إحياء الصناعة التقليدية لديها ، التي تواجه خطر الاندثار ، على خلفيّة تداعيات الأزمة الأمنية ، التي أضرّت بمختلف المؤشرات والقطاعات الاقتصادية هناك .

وكانت الجزائر ، اهتزت خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي ، بسبب أزمة أمنيّة خلَّفها إلغاء الجيش الجزائري ، للانتخابات النيابية ، التي ربما فاز بها حزب « الجبهة الإسلامية للإنقاذ » ، ما أدى إلى 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين ، وفق إحصائيات رسميّة .

Advertisements

ووضعت السلطات الجزائرية ، استراتيجية كبيرة ، من أجل مواجهة هذا التراجع اللافت للصناعات التقليدية هناك ، وذلك من خلال « إقرار خطة تتضمن تكوين الشباب ، وإقامة معارض ومهرجانات » .

ووفق بيانات صادرة عن وزارة السياحة الجزائرية ، فإن مساهمة الصناعات التقليدية ، تراجعت في الناتج المحلي الخام ، من نحو 4% خلال العام 1985 ، إلى أقل من 0.2% فقط في العام 2004 ، لتستقر في العام 2016 ، أي قبل عامين من الآن في حدود 1.5% .

من جانبه ، أشار وزير السياحة والصناعة التقليدية ، الجزائري حسن مرموري ، في مؤتمر صحفي عقد خلال شهر مارس الماضي ، وذلك في أثناء إشرافه على افتتاح مهرجان « عيد الزربية » ، الذي أقيم في مدينة غرداية ، وهي في جنوب العاصمة الجزائر : « لقد استطعنا إعادة الاعتبار إلى الصناعة التقليدية ، بل وتطويرها أيضًا » .

وقال « مرموري » في المؤتمر : « نركّز الآن أكثر على الترويج للصناعة التقليدية في الجزائر ، وذلك من خلال مثل هذه المهرجانات ، حتى تشهد الصناعة التقليدية تطورًا بشكل أكبر » .

الحرفيون في هذا البلد العربي ، يصنعون منتجات تقليدية مميزة ، حسب أكلي سمير ، وهو صاحب ورشة لصناعة الحلي الفضية ، ويقول إنَّ الحرفيين يصممون أنواعًا فريدة من القطع في العديد من المجالات ، ومن أبرزها صناعة الحلي الفضية الذي يرشحها للمنافسة عالميًا » .

بوشي عطاء الله ، عضو الغرفة الجزائرية للصناعة التقليدية ، أكد هو الآخر ، جودة قادرة على المنافسة العالمية : « لدينا هنا في الجزائر ، صناعة تقليدية قادرة على المنافسة عالميًا » .

ولفت « عطاء الله » ، في تصريحات صحفيّة ، بشكل خاص إلى صناعة « الزربية » ، وهو نوع من السجاد يصنع محليًا ، والجلابة ، وهي العباءة الجزائرية ، التي تشبه في شكلها العباءة المغربية .

ويشير عضو الغرفة الجزائرية للصناعة التقليدية ، إلى أنّ الصناعة التقليدية في الجزائر ، لا تحتاج إلى دعم حكومي فحسب ، بينما ترتبط بشكل كبير ، بمسألة عودة السائح الأجنبي إلى البلاد .

ويرتبط ازدهار سوق المنتجات التقليدية في الجزائر ، برواج السياحة بشكل كبير ، ما يعني أنّ الجزائر في انتظار عودة السياح الأجانب .

وقال « عطاء الله » : « الصناعة التقليدية ستبقى في حالة أزمة ، حتى إذا استطاعت السلطات إعادة إحياء هذه الحرفة » .

إلى هذا ، أشار مسؤول المخطط الوطني لتطوير الصناعة التقليدية ، في وزارة السياحة الجزائرية ، عبد المجيد النية ، إلى أنَّ الفترة بين عامي 1985 و2004 ، شهدت انهيارًا كبيرًا في الصناعة التقليدية .

وقال « النية » ، إنَّ عدد العاملين في صناعة المنتجات التقليدية ، انحسر من 200 ألف حرفي في العام 1985 ، إلى 27 ألفًا فقط في العام 2004 .

ولفت مسؤول المخطط الوطني لتطوير الصناعة التقليدية ، في وزارة السياحة الجزائرية ، إلى أنَّ الحرفيين في هذه الصناعة ، كانوا ينتجون قبل نحو 40 عامًا ، 120 حرفة تقليدية مختلفة ، إلا إن المنتجات التقليدية ، تنحسر اليوم على تلك التي تصنع في الجزائر ، لتتقلّص لذلك إلى 56 حرفة فقط .

وأشار « النية » ، إلى أنَّ « الصناعات التقليدية فقدت نصف أنواع منتجاتها ، التي كانت تنتجها منذ 40 عامًا » ، متابعًا : « درسنا في وزارة السياحة في العام 2004 ، أسباب الانهيار الكبير الذي حدث للصناعة التقليدية ، وخلصنا إلى أنَّ السبب الأبرز في تلك الأزمة ، هو الوضع الأمني الصعب الذي شهدته الجزائر ، بين عامي 1992 و1999 » .

وخلَّف اختفاء السياح الأجانب في الجزائر ، توقف نشاط آلاف الحرفيين المتخصصين في هذه الصناعة التقليدية . ولفت مسؤول المخطط الوطني لتطوير الصناعة التقليدية ، في وزارة السياحة الجزائرية ، إلى أنَّ وزارة السياحة تتعاون حاليًا مع وزارات أخرى ، لإحياء هذه الصناعة التقليدية . وتعمل السلطات الجزائرية ، على برنامج طويل ، من أجل أن تستعيد هذه الصناعة بريقها .

ومن ناحيته ، أوضح عضو الغرفة الجزائرية للصناعة التقليدية ، جمال عثماني ، أنَّ وزارة السياحة والصناعة التقليدية ، بدأت منذ العام 2004 ، تنفيذ برنامج من أجل إعادة الاعتبار لهذه الصناعة المهمة ، من خلال إجراءات عديدة .

ولفت عثماني ، إلى أنَّ من أبرز وسائل استعادة هذه الصناعة لبريقها ، تشجيع الشباب على تعلم الصناعة التقليدية ، من خلال وزارة التكوين المهني ، وتقديم الدعم المالي المباشر ، لكل مَن يرغب في إنشاء مؤسسة أو ورشة للصناعة التقليدية ، عبر تقديم محل لممارسة هذه الصناعة .

وكشف عضو الغرفة الجزائرية للصناعة التقليدية ، عن أنَّ التدابير تشمل منح قرض بنكي ، من دون أي ضمانات للمؤسسات الصغيرة المتخصصة في الصناعة التقليدية ، فضلًا عن تقديم تسهيلات مباشرة للحرفيين ، من أجل الحصول على المواد الأولية ، من الخشب والصوف والنحاس والفضة والذهب .

Advertisements
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق