عربي ودولي

من هو رئيس تونس الراحل الباجي قايد السبسي؟

فارق اليوم رئيس دولة تونس الباجي قايد السبسي عن عمر يناهز الـ 93 عاماً من المحطات والخبرات في الحياة، بعد أن تطورت حالته الصحية التي استدعت دخوله إلى المستشفى أمس الأربعاء، حيث أنهت رحلة حياة الرئيس التونسي الشخصية المعتدلة الليبرالية، الذي كان يؤمن بالعلمانية، ويؤمن بالدولة المدنية، حيث أثار رئيس تونس الجدل منذ اللحظات الأولى لعودته مرة ثانية إلى دائرة الأضواء السياسية من جديد وسط اتهامات موجه إليه بأنه أحد رجال النظام السياسي السابق بتونس، وقد تسببت قيادة السياسية وأفكاره الواقعية في تقبل شعبه لعودته من جديد ليترأس حكومة دولة تونس للمرة الثانية بعد ثورة عام 2011.

تمتع رئيس تونس الباجي قايد السبسي بخبرة سياسية كبرى جعلت منه الشخصية المناسبة من أجل تولي المسؤوليات السياسية في تونس خلال الفترة التي كانت تمر بها المنطقة العربية بثورات الربيع العربي، حيث عمل مسبقاً كوزير للخارجية خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق لدولة تونس “محمد مزالي”، كما توالي أيضا مهام رئاسة مجلس النواب بتونس خلال عام 1990، وله دور هام في السياسية الخارجية التونسية بالقرار الصادر من قبل مجلس الأمن الدولي بإدانة الغازات الجوية التي شنتها القوات الإسرائيلية على مقر “منظمة التحرير الفلسطينية”.

وخلال 2012 قام الباجي قايد السبسي على تأسيس “حزب نداء تونس”، التي نداء بالعديد من الأفكار التي آمن بها قطاع كبير من الشعب التونسي، وخلال أول انتخابات برلمانية تتم عقب الثورة التونسية، نجح حزب نداء تونس في الحصول على نسبة كبيرة من أصوات التونسيين، بعدها أعلن الباجي قائد السبسي ترشحه للانتخابات الرئاسية ضد الرئيس المؤقت “محمد المنصف المرزوقي”، وحصل على نسبة 55.68ُ% من الأصوات في مقابل حصول محمد المنصف المرزوقي على نسبة 44.32%.

عمل الرئيس الباجي قايد السبسي من مواليد عام 1926 على ترسيخ مفهوم “هيبة الدولة” لدى الشعب التونسي، وهو مفهوم يقوم على الدفاع عن جميع أركان دولة القانون، والمحافظة على جميع مؤسسات الدولة والعمل على استمرار هياكلها، وهو ما جعل الشعب التونسي يتغاضى عن الاتهامات التي وجهتها العديد من التيارات السياسية المنافسة للرئيس التونسي، التي قامت على أن الرئيس التونسي قد شغل منصب “وزير الداخلية” في تونس خلال عهد الرئيس الأسبق “الحبيب بورقيبة”، وهو منصب قد ارتبط خلال تلك الحقبة السياسية بالانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان والتعذيب في تونس.

كما تم اتهام الرئيس التونسي بأنه رجل من النظام السياسي السابق، بسبب عمره المتقدم، في الوقت الذي سعى فيه بجد رجال الثورة التونسي من أجل إبعاد فئة كبار السن من المناصب العليا بالدولة التونسية، وهو ما رد عليه الباجي قائد السبسي “الشباب في حالة ذهنية”.

يعد الباجي قايد السبسي هو الرئيس الـ 4 في التاريخ السياسي التونسي، اعتمدت سياسته على “البراجماتية” بمجملها، وقد شبهه البعض بأنه مثل الرئيس “الحبيب بورقيبة”، بسبب تأثره بمبادئه وأفكاره، حيث قائم سياسته على التقارب مع الدول الأوروبية والغربية والعربية والإسلامية، واتضح ذلك من خلال عدم التورط بالفوضى الجارية بالدولة الليبية، إلى جانب العمل على تحسين العلاقات السياسية والتعاون الدولي، ومن خلال هذا زيارته إلى الدولة المصرية وبحث سبل التعاون الدولي بين البلدين.

قبل أسابيع قد دخل الرئيس الباجي قايد السبسي إلى المستشفى العسكري بعد تعرضه لوعكة صحية، ثم تعافى، كما أكد على عدم ترشحه للرئاسة الدولة التونسية مرة ثانية، لكن القدر لم يمهله مدة حتى يكمل ولايته الأولى حتى النهاية، ليتوفى اليوم الخميس الموافق 25 من شهر يوليو لعام 2019، عن عمر ناهز الـ 93 عاماً.

الرئاسة التونسية تنعي الباجي قائد السبسي

أعلنت رئاسة الدولة التونسية، عن وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، صباح الخميس الموافق 25 من شهر يوليو لعام 2019 بالمستشفى العسكري بالعاصمة التونسية.

ونشرت الرئاسة التونسية خلال بيان صادر عنها عبر صفحتها الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “وافت المنية صباح اليوم الخميس 25 يوليو 2019، في تمام الساعة العاشرة و25 دقيقة، المغفور له بإذن الله رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي”.

نعي رئيس تونس

السيرة الذاتية لرئيس تونس

وولد الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 29 من شهر نوفمبر لعام 1926، بزاوية سيدي بوسعيد القائمة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس.

ودرس الرئيس التونسي الراحل بالمرحلة الثانوية في معهد الصادقية معقل النخب التونسية، ثم التحق بجامعة السوربون في باريس، وقام بمزاولة دراسته الحقوق.

بعدها، عاد الباجي قايد السبسي إلى تونس مرة ثانية ليمارس مهنة المحاماة، حيث تعهد بقضايا المقاومين المحالين من قبل سلطات الحماية الفرنسية إلى “المحكمة العسكرية”، ورافع عن عدد من المناضلين المحكومين عليهم بالإعدام من طرف الاستعمار الفرنسي.

وتقلّد الباجي قايد السبسي خلال عامي 1956 و1986 مسؤوليات هامة بالدولة التونسية، من أبرزها تولي منصب وزير الداخلية، ووزير دولة مكلّف بالدفاع، ووزير الشؤون الخارجية، وسفيراً للدولة التونسية بباريس، وبون.

بعد مرور 3 سنوات، تولي الباجي قايد السبسي رئاسة مجلس النواب التونسي لمدة عام واحدة، بعدها غادر الحياة السياسية بتونس، عند انتهاء المدة النيابية لعام 1994، وتفرغ لممارسة مهنة المحاماة من جديد لمدة عقدين.

خلال عام 2011، تم تعيين الباجي قايد السبسي رئيس وزراء تونس، بعد بضعة أسابيع من قيام الثورة التونسية، حيث قاد الحكومة التونسية التي نظمت أول انتخابات حرة بتاريخ الدولة التونسية، باقتراع فازت به “حركة النهضة”، وقد حصلت على أغلبية نسبية بالمجلس الوطني التأسيسي.

خلال شهر يونيو لعام 2012، قام بتأسيس حزب “نداء تونس”، وبعد خلال عام 2013 التي تخللتها أزمات سياسية بتونس، وأعمال عنف،  نسبت إلى التيار المتطرف في الدولة التونسية، اتفقت الطبقة السياسية التونسية على إجراء انتخابات تشريعية، وانتخابات رئاسية قبل نهاية عام 2014.

وفاز الباجي قايد السبسي خلال يوم 21 من شهر ديسمبر لعام 2014 برئاسة تونس بنسبة أصوات بلغت 55.68%، ليصبح أكبر رئيس دولة يتولى مهامه رئاسة تونس، بعد ملكة بريطانيا “إليزابيت الثانية”.

أقرا المزيد وفاة الرئيس التونسي اليوم الخميس بالمستشفى العسكري

مصر 365 على أخبار جوجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى