ولي العهد السعودي يتحدث عن مقتل خاشقجي وهجوم أرامكو وحرب اليمن

أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مقابلة تليفزيونية مع المذيعة نورا أودونيل، في برنامج التحقيقات الأمريكي “60 دقيقة”، والمذاع عبر شبكة “سي بي إس” الأمريكية، في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين.

وتحدث ولي العهد السعودي عن الهجوم الإرهابي الأخير الذي تعرضت منشأتي النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية، وما تعرض له المعارض جمال خاشقجي، وكذا حرب اليمن، حيث قال ولي العهد السعودي، إن الهجوم على مُنشأتيّ النفط التابعتين لشركة أرامكو السعودية عمل حربي “أحمق” قامت به إيران، مشيرا إلى أنه يُفضّل حل الخلافات مع إيران سياسيًا لأن الحل السياسي سيكون أفضل بكثير من الحل العسكري، مُحذرًا من أن الحرب بين المملكة العربية السعودية وإيران ستقود إلى انهيار الاقتصاد العالمي.
وعن جريمة قتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول خلال العام الماضي، قال ولي العهد السعودي، إن الجريمة مؤلمة جدًا، وإن العدالة ستأخذ مجراها في هذه القضية، مؤكدا أن كل مسؤول عنها سيحاسب، كما تحدث والي العهد عن الحرب الجارية في اليمن، التي أعرب عن تفاؤله بشأنها، كما تطرق إلى الحديث عن بعض القضايا الداخلية في المملكة، بما في ذلك حقوق المرأة واحتجاز بعض الناشطين.

النص الكامل للحوار بحسب ما نشرته الشبكة الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني:

– هذا الهجوم ضرب قلب صناعة النفط في السعودية، فهل تمّت مهاجمتكم على حين غّرة؟

اختلف معك، قليلاً، حيث إن هذه الضربة لم تضرب قلب قطاع الطاقة السعودي، بل ضربت قلب قطاع الطاقة العالمي. هذه الضربة عطلت ما يقارب 5.5 % من احتياج العالم للطاقة، احتياج أمريكا والصين والعالم بأسره.

– المملكة أكبر مستوردٍ للأسلحة والمعدات العسكرية في العالم، فمليارات الدولارات أنفقت على المعدات، إذًا كيف لا يمكنها منع هجوم مثل هذا؟

المملكة العربية السعودية بحجم تقريباً قارة، فهي أكبر من غرب أوروبا كلها. لدينا تهديدات موجودة من 360 درجة، لذا يصعب تغطية كل هذه بشكل كامل.

برأيك ما السبب الاستراتيجي الذي جعل إيران تضرب “أرامكو”؟

أعتقد أن ما قامت به إيران يعتبر حماقة، فلا يوجد هدف استراتيجي، فقط الأحمق هو مَن يهاجم 5% من إمدادات العالم.. لذا فإن الهدف الاستراتيجي فقط هو إثبات أنهم عبارة عن مجموعة من الحمقى، وهذا ما فعلوه.

– وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وصف ما قامت به إيران -على حد تعبيره- بأنه “عمل حربي”.. هل كان ذلك عملا حربيا؟.. وإذا كان حربيا فما تأثير وقوع حرب بين السعودية وإيران على المنطقة؟

بلا شك.. نعم.. والمنطقة تشكل نحو 30% من إمدادات الطاقة في العالم، وتشكل نحو 20% تقريبا من المعابر التجارية العالمية، وتشكل نحو 4% من الناتج القومي العالمي، فتخيلوا أن تقف هذه الأمور الثلاثة.. وهو ما يعني انهيار الاقتصاد العالمي كله وليس فقط المملكة العربية السعودية، أو دول الشرق الأوسط.

وذكرت المذيعة أن “إيران يبدو أنها مستعدة للمجازفة بحرب بهدف تحسين موقفها، بعد أن انسحبت إدارة الرئيس ترامب من الاتفاقية النووية الإيرانية، وفرض عقوبات قاسية. الرئيس الإيراني حسن روحاني، لن يتفاوض حتى ترفع العقوبات. إنه مأزق. ولي العهد أخبرنا أن جميع الخيارات يجب أن تظل مطروحة على الطاولة”.

فقال بن سلمان: “بلا شك إذا لم يتخذ العالم موقفا حازما ورادعا لإيران فسنرى تصعيداً أكبر، وستهدّد مصالح العالم وستتعطل إمدادات الطاقة وستصل أسعار النفط إلى أرقام خيالية لم نرها في حياتنا”.

– هل يجب أن يكون ردًا عسكريًا؟

أرجو عدم حدوث ذلك.

– لمَ لا؟

لأن الحل السياسي والسلمي أفضل بكثير من الحل العسكري.

– هل تعتقد أنه ينبغي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يجلس مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، ويصيغان صفقة جديدة؟

بلا شك هذا ما يطلبه الرئيس ترامب، وكذا هذا ما نطلبه كلنا جميعا، لكن مَن لا يريد الجلوس على الطاولة هم الإيرانيون.

– هل أمرت بقتل جمال خاشقجي؟

لا.. هذه عبارة عن جريمة بشعة، لكني أتحمّل مسؤوليتها بالكامل كقائد في المملكة العربية السعودية، خصوصًا أنها حدثت من مسؤولين سعوديين يعملون في الحكومة السعودية.

– ماذا تقصد بأنك تتحمّل مسؤولية ذلك؟

عندما تحدث جريمة لمواطن سعودي من قِبل موظفين في الحكومة السعودية، يجب أن أتحمّل المسؤولية كقائد، وما حدث بشأن خاشقجي كان خطأً، ويجب أن أتخذ كل الإجراءات الكافية حتى لا يحدث أيّ أمرٍ مماثل مستقبلًا.

– كيف لم تكن على علم بهذه العملية؟

يعتقد البعض بأنني يجب أن أكون على دراية بكل ما يقوم به نحو 3 ملايين شخص يعملون لدى الحكومة السعودية يومياً، فمن المستحيل أن يرفع 3 ملايين شخص تقاريرهم اليومية للقائد في المملكة العربية السعودية، أو ثاني أعلى رجل في الحكومة السعودية.

– اثنان من أقرب مستشاريك المقرّبين متهمان بتدبير هذه المؤامرة، وجرى إعفاؤهما من قِبل الملك، وخرجا من دائرتك الخاصة.. كيف لا تستطيع أن تعرف ما إذا كان قد جرى تنفيذ ذلك من قِبل أشخاص مقرّبين لك؟

التحقيقات لا تزال جارية حتى اليوم، ومتى ثبتت التهمة على أيِّ شخصٍ بغض النظر عن منصبه، فسوف يُحال إلى المحاكمة دون أيّ استثناء.

– لقد قرأت ما قاله المدّعي العام السعودي عن أولئك الذين وُجهت إليهم التهم في هذه الجريمة.. التفاصيل كانت بشعة عندما سمعت أن أشخاصاً مُقربين منك وفي حكومتك ارتكبوا مثل هذا الجريمة المروعة، وأن الحكومة الأمريكية تعتقد أنك أمرت بها. ماذا كنت تعتقد؟

أعتقد بأن ما ذكرتِه غير صحيح.. فإن لا يوجد أيّ بيان رسمي أُعلنته الحكومة الأمريكية بخصوص هذا الشأن فلا توجد أي معلومة أو دليل واضحين على أن شخصا قريبا مني نفذ أمرا مثل هذا، حيث تُوجد تهم وهي تحت التحقيق، لكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تتصوري الألم الذي نعانيه خصوصا كحكومة المملكة العربية السعودية من جرّاء جريمة كهذه.

– لقد استنتجت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بثقة متوسطة إلى عالية بأنك استهدفت شخصياً خاشقجي؛ وأنت على الأرجح أمرت بقتله؟

أتمنى أن تخرج هذه المعلومات إلى العلن.. فإذا كانت هناك أيّ معلومات تتهمني بالقيام بأيّ عمل، أتمنى أن تطلع إلى العلن.

– ما نوع التهديد الذي يُشكله كاتب عمود في صحيفة للمملكة العربية السعودية حتى يجعله يستحق أن يُقتل بهذه الوحشية؟

لا يوجد أيّ تهديد من أيّ صحفي.. والتهديد على السعودية تأتي من تصرفات مثل التي حدثت ضد الصحفي السعودي، من هذه الجريمة البشعة، التي حصلت في قنصلية سعودية.

– لقد تحدثت مع عضو بارز في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل مجيئي إلى هنا، وقال إنه بسبب ما حدث لجمال خاشقجي؛ وما حدث في اليمن، فإنه “ليس هناك الكثير من النيّات الحسنة هنا في الكونجرس تجاه السعودية”، ما حجم الضرر الذي حلّ بالعلاقة؟

العلاقة أكبر بكثير مما يحدث، وحادثة خاشقجي بشعة ومؤلمة لنا جميعاً، ولنا دور على أن نعمل ليل نهار؛ لنتجاوز هذا الأمر، والتأكّد بأن مستقبلنا أفضل بكثير من أيّ شيءٍ قد حدث في الماضي.

الحرب اليمينة وُصِفت بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.. هل حان الوقت لإنهاء حرب اليمن؟ وما الحل؟

إذا علمت إيران على وقف دعمها لميليشيات الحوثي فسيكون الحل السياسي أسهل بكثير، واليوم نفتح كل المبادرات للحل السياسي داخل اليمن، ونتمنى أن يحدث هذا اليوم قبل الغد.

نحن نقوم بالعمل على التفاوض لإنهاء الحرب في اليمن كل يوم، لكن نحاول أن ينعكس هذا النقاش إلى تطبيق داخل الأرض، وإعلان الحوثي من أيام عدة بوقف إطلاق النار من تجاهه نعدّه بادرة إيجابية لاتخاذ خطوة جديدة للأمام للدفع بالنقاش السياسي إلى فعالية أكثر.

– لماذا أنت متفائل الليلة وبعد 5 سنوات بأن وقف إطلاق النار من شأنه أن يستمر، وأن يؤدي إلى إنهاء الحرب في اليمن؟

يجب أن أكون متفائلاً كل يوم كقائد، ولا أستطيع أن أكون مُتشائمًا، فإذا كنت متشائمًا فيجب أن أترك الكرسي وأعمل في مكان آخر.

– اسمح لي أن أسألك عن القضايا المحلية، حقوق المرأة، منذ أن تحدّثنا آخر مرة باتت المرأة تقود في السعودية، وحصلت على مزيدٍ من الحقوق بشكل عام، لكن هناك نحو 12 ناشطة احتجزن لأكثر من عام، لماذا وُضعن في السجن؟

المملكة العربية السعودية دولة تحكمها القوانين، وقد لا أتفق مع بعض هذه القوانين لكن طالما أنها قوانين موجودة، اليوم، فيجب احترامها حتى يجرى إصلاحها.

– هل حان الوقت لإطلاق سراحهن؟

إن القرار للمدّعي العام، وليس هذا القرار عائدًا لي.

– تقول أسر المحتجزات أنهن تعرّضن للتعذيب في السجن، هل هذا صحيح؟

إذا كان هذا الأمر صحيحا فهو بشع جدا، فالإسلام يحرّم التعذيب، وكذا قوانين المملكة العربية السعودية تحرّم التعذيب، النفس البشرية تحرّم التعذيب، وسأتابع بنفسي هذا الأمر.

– أنت مُدركٌ لما يُقال عنك في العلن، إنك تعهدت بتغيير المملكة العربية السعودية؛ وتحويل الاقتصاد؛ والحديث عن الإسلام المعتدل؛ والسماح للنساء بالحصول على مزيدٍ من الحقوق، ومع ذلك ما زال هناك انتقادٌ لحملة القمع وسجن النساء اللائي يثرن قضايا حول الأمور التي تحتاج إلى التغيير في السعودية، وهذا يعطي الانطباع بأنك لا تؤيد حقوق المرأة وحقوق الإنسان وهذه الأمثلة الملموسة عن النساء اللواتي تمّ سجنهن؟

يؤلمني هذا الانطباع، ويؤلمني أن البعض ينظر للصورة من خانة ضيقة للغاية، وأتمنى أن الجميع يأتي للمملكة العربية السعودية وينظر للواقع ويقابل النساء والمواطنين السعوديين ويحكم بنفسه.